ومن ذلك: صرفهم النذور إلى الأموات في القبور، وقد ثبت بالدليل القاطع أنه نوع من العبادة كما نص عليه الشارع وأنه حق لله تعالى، لا يصلح لغيره، فما يفعل عندها من التقرب بالعبادة والدعاء والنسك كله بدع شركية، وشرعة جاهلية، مخالفة لدين الإسلام، مشابهة لأفعال عبدة الأوثان والأصنام ولو كان قصد الناذر التقرب إلى الله بذلك، لم يجز فعله هنالك؛ لأن التقرب إلى الله بذبح نسك في مكان يذبح فيه للنصب شرك.
ويدل على ذلك ما في سنن أبي داود عن ثابت بن الضحاك قال: نذر رجل أن يذبح إبلا ببوانه، فسأل النبي ﷺ فقال: " هل فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قال: لا. قال: فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قال: لا. قال رسول الله: "أوف بنذرك؛ فإنه لا وفاء بنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك بن آدم" (١) .
وروى الضياء في المختارة عن علي بن الحسين ﵃ أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة عند قبر النبي ﷺ فيدخل فيها فيدعوا، فنهاه وقال: ألا أحدثكم بحديث سمعته عن أبي عن جدي عن رسول الله ﷺ قال: "لا تتخذوا قبري عيدا، ولا بيوتكم قبورا، وصلوا علي؛ فإن صلاتكم تبلغني أينما كنتم" (٢) .
وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تجعلوا بيوتكم قبورا، ولا تجعلوا قبري عيدا، وصلوا علي؛ فإن صلاتكم
(١) رواه أبو داود (٣٣١٣) وقد صححه الحافظ في التلخيص الحبير (٤/١٨٠) .
(٢) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/١٨٦) وإسماعيل القاضي (٢٠) وابن أبي شيبة في مسنده كما في المطالب العالية (١/٣٧٢) .
1 / 178
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.