وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود مرفوعا: "إن من شرار أمتي من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد" (١) .
وفي الصحيحين عن عائشة ﵂ قالت: "لما نزل برسول الله ﷺ طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها فقال: وهو كذلك "لعنة الله على اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" يحذر ما صنعوا، ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا" (٢) . وقد صرح النبي ﷺ بالنهي من ذلك.
فروى مسلم عن جندب بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ قبل أن يموت بخمس يقول: "إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا، لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وأن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، إني أنهاكم عن ذلك" (٣) .
فنهى ﵊ في مرض موته، ونهى وهو في السياق عن اتخاذ القبور مساجد.
ومعلوم أن كل من كان يعبد فيه أو يدعى فيه، فقد جعل مسجدا، وهذا تحذير منه لأمته عن مشابهتهم اليهود والنصارى في ذلك، فتدركهم اللعنة؛ لأن اللعنة ليست خاصة باليهود والنصارى، بل من اتخذ القبور مساجد، وخصها بنوع من أنواع العبادة، فهو ملعون ولو لم يبني عليها مسجدا ولكن تشابهت قلوبهم ﴿فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلاَّ كُفُورا﴾
(١) رواه أحمد (١/٤٠٥) وابن حبان (٦٨٤٧) وصححه، وأبو يعلى (٩/٢١٦) ورقمه (٥٣١٦) .
(٢) رواه البخاري (٤٢٥) ومسلم (٥٣١) .
(٣) مسلم (٥٣٢) .
1 / 177
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.