ومن ذلك: جمع عثمان الأمة على مصحف واحد، وإعدام ما سواه مما يخالفه خشية تفرق الأمة، فاستحسنه علي وأكثر الصحابة، وكان ذلك عين المصلحة.
وكذلك قتال ما نعي الزكاة: توقف فيه عمر وغيره، حتى بين لهم أبو بكر ﵁ أصله الذي يرجع إليه من الشريعة، فوافقه الناس على ذلك.
ومن ذلك: كتابة الحديث نهى عنه عمر وطائفة من الصحابة، ورخص فيه الأكثرون، واستدلوا بأحاديث من السنة.
وكذلك: تفسير الحديث والقرآن.
وفي هذه الأزمان التي بعد العهد فيها بعلوم السلف يتعين ضبط ما نقل عنهم من ذلك كله، ليتميز به ما كان من العلم موجودا في زمانهم، وما حدث من ذلك بعدهم، فيعلم بذلك السنة من البدعة.
وقد صح عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: إنكم قد أصبحتم اليوم على الفطرة، وإنكم ستحدثون ويحدث لكم، فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالهدي الأول. (١) وابن مسعود قال هذا في زمن الخلفاء الراشدين.
وروى ابن مهدي عن مالك قال: "لم يكن شيء من هذه الأهواء في عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان" (٢) .
وكأن مالكا يشير بالأهواء إلى ما حدث في التفرق في أصول
(١) رواه المروزي في "السنة" (٨٠) بإسناد صحيح كما قال ابن رجب في جامع العلوم (٢/١٣٢) .
(٢) نقله الحافظ في الفتح ١٣/٢٥٣ جازما بثبوته عنه. وفسره بقوله: يعني بدع الخوارج والروافض والقدرية.
1 / 157
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.