هبطوا السوق، وهذا كله يدل على أنه غير مردود من أصله.
وأما بيع الحاضر للبادي، فمن صححه جعله من هذا القبيل، ومن أبطله جعل الحق فيه لأهل البلد كلهم وهم غير منحصرين، فلا يتصور إسقاط حقوقهم، فصار كحق الله تعالى.
ومنها: لو باع رقيقا يحرم التفريق بينهم، وفرق بينهم كالأم وولدها، فهل يقع باطلا مردودا؟ وهو قول الأكثر.
وقد روي أن النبي ﷺ أمر برد هذا البيع (١)، ونص أحمد على أنه لا يجوز التفريق بينهم، ولو رضوا بذلك، وذهبت طائفة إلى جواز التفريق بينهم برضاهم.
ومنها: لو خص بعض أولاده بالعطية دون بعض، فقد صح عن النبي ﷺ أنه أمر بشير بن سعد لما خص ولده النعمان بالعطية أن يرده، ولم يدل ذلك على أنه لم ينتقل الملك بذلك إلى الولد، فإن هذه العطية تصح وتقع مراعاة، فإن سوى بين أولاده في العطية أو استرد ما أعطى الولد جاز، وإن مات لم يفعل شيئا من ذلك فقال مجاهد: تبطل، وحكى عن أحمد نحوه والجمهور على أنها لا تبطل، وهل للورثة الرجوع فيها أم لا؟ قولان مشهوران، هما روايتان عن أحمد. كذا قال ابن رجب ﵀ (٢) .
قلت: مذهب مالك أنها حيث كانت في الصحة وجيزت قبل الموت
(١) رواه ابوا داود (٢٦٩٦) من طريق يزيد بن عبد الرحمن، عن الحاكم عن ميمون بن أبي شيب عن علي، وقال: ميمون لم يدرك عليا، ورواه الحاكم المستدرك ٢/١٢٥ وصحح إسناده، ورجحه البيهقي في السنن ٩/١٢٦ لشواهده.
(٢) جامع العلوم والحكم (٢/١٨٦) .
1 / 129
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.