لم يكن تصرفه باطلا من أصله، بل يقف على إجازته، فإن أجاز جاز، وإن رده بطل، واستدلوا بحديث عروة بن الجعد في شرائه للنبي ﷺ شاتين، وإنما كان أمره بشراء واحدة، ثم باع أحدهما وقبل النبي ﷺ (١) .
ومنها: تصرف المريض في ماله كله: هل يقع باطلا من أصله أم يقع تصرفه في الثلثين على إجازة الورثة؟ فيه اختلاف.
وقد صح أن النبي ﷺ رفع إليه أن رجلا أعتق ستة مماليك له عند موته، لا مال له غيرهم، فجزأهم ثلاثة أجزاء، فأعتق اثنين وأرق أربعة، وقال له قولا شديدا (٢) ولعل الورثة لم يجيزوا عتق الجميع.
ومنها: بيع المصراة وبيع النجش وتلقي الركبان (٣) ونحو ذلك وفي صحته كله اختلاف مشهور، فذهبت طائفة من أهل الحديث إلى بطلانه، والصحيح أنه يصح ويقف على إجازة من حصل له ظلم بذلك (٤)، فقد صح عن النبي ﷺ أنه جعل مشتري المصراة بالخيار (٥)، وأنه جعل للركبان الخيار إذا
(١) رواه البخاري ورقمه (٣٦٤٢) .
(٢) رواه مسلم (١٦٦٨) من حديث عمران بن حصين ﵁.
(٣) المصراة: هي الشاة أو الناقة التي تربط أخلافها، ويترك حلبها يومين أو ثلاثة أيام حتى يجتمع اللبن في ضرعها، ثم يباع، فيظنها المشتري كثيرة اللبن، فيزيد في ثمنها، فإذا حلبها مرتين أو ثلاثا وقف على هذه التصرية والغرر.
وبيع النجش: هو أن يمدح السلعة بما ليس فيها؛ لينفقها ويروجها أو يزيد في ثمنها، وهو لا يريد شراءها، بل ليغر بها.
وتلقي الركبان: وهو أن يقع الخبر بقدوم عير تحمل المتاع، فيتلقاها رجل يشتري منهم شيئا قبل أن يقدموا السوق، ويعرفوا البلد بأرخص الأسعار، فهذا نهي عنه؛ لما فيه من الخديعة.
(٤) هذا اختيار الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم (١/١٨٥) .
(٥) رواه البخاري (٢١٤٨) ومسلم (١٥٢٤) من حديث أبي هريرة ﵁.
1 / 128
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.