وقوله في حديث علي كما في صحيح مسلم: "لعن الله من أوى محدثا" (١) يتناول هذا.
فتبين أنه لا يصح شيء من الأعمال، ولا يقبل إلا ما وافق الشريعة المحمدية، ووردت به السنة في مواضعه، وما خرج عن ذلك فهو مردود.
وقولي (وردت به السنة في مواضعه) احتراز عن العبادات المشروع أصلها، ولكن ينهى عنها بخصوصها في مواضع كصيام يوم العيد، والصلاة في أوقات النهي، وكذا الصلاة عند القبور، فهذه مردودة؛ إذ لا يتقرب إلى الله تعالى بما نهى عنه.
والأحاديث في النهي عما ذكرناه كثيرة شهيرة، فلا نطيل بها. ومن ذلك:
من عمل عملا أصله مشروع وقربة، وأدخل فيه ما ليس بمشروع وأخل فيه بمشروع، فهذا أيضا مخالف للشريعة بقدر إخلاله بما أخل به، أو إدخاله ما أدخل فيه، فإن كان ما أخل به من أجزاء العمل أو شروطه موجبا لبطلانه في الشريعة كمن اخل بالطهارة للصلاة مع القدرة عليها، أو أخل بالركوع أو بالسجود أو بالطمأنينة فيهما، فهذا عمله مردود عليه، وعليه إعادته إن كان فرضا.
وإن كان ما أخل به لا يوجب بطلان العمل كمن أخل بالجماعة للصلاة المكتوبة عند من يوجبها، فهذا لا يقال إن عمله مردود من أصله، بل هو ناقص.
وأما إن أراد في العمل المشروع ما ليس بمشروع فزيادته مردودة عليه،
(١) رواه مسلم.
1 / 123
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.