464

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Wilayah-wilayah
Iran
Empayar & Era
Abbasiyah

( فخذها بقوة ) من قواي حين تفر من نفسك ومن غيري إلي بالاستعانة بي ، واقتباسك قوة ونصرة مني ، فخذها بتلك القوة الإلهية لا بقوة نفسك ، فإن قوة نفسك حدثية ، ولا تحمل أثقال الربوبية إلا بقوة الإلهية ، فإذا صرت مطيتها وحملت تلك الأمانة من قومك.

( يأخذوا بأحسنها ) أي : بأسهلها عليهم من الأوامر والنواهي ؛ لأن حقائقها لا تليق إلا بك وبمثلك.

وأيضا : يأخذوا بأبينها لهم ، وهي المحكمات التي توجب العبودية ويأخذون متشابهها ، التي هي وصف الصفات بحسن الاعتقاد والتسليم فيها ؛ لأن علومها وحقائقها لا تنكشف إلا للربانيين ، قال الله تعالى : ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) [آل عمران : 7].

قال بعضهم في قوله : ( وكتبنا له في الألواح من كل شيء ) سر الله عند عباده ولأهل خصوصيته لا يحمله منهم إلا الأقوياء بأبدانهم وقلوبهم ، ألا ترى الله يقول لكليمه عليه السلام : ( فخذها بقوة ) والقوة هو الثقة بالله والاعتماد على الله ؛ ولذلك قال بعضهم : عطاياه لا يحمل إلا مطاياه.

وقيل في قوله : ( فخذها بقوة ) أي : خذها بي ولا تأخذها بنفسك ، فالقوي من لا حول له ولا قوة ، ويكون حوله وقوته بالقوي.

قال الأستاذ : ( وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دار الفاسقين ) فرق بين ما أمر به موسى عليه السلام من الأخذ ، وبين ما أمر أن يأمر به قومه من الأخذ ، أخذ موسى عليه السلام أخذا من الحق على وجه تحقيق الزلفة وتأكيد الوصلة ، وأخذهم أخذ قبول من حيث التزام الطاعة ، وشتان ما بينهما.

ثم إن الله سبحانه ذكر أن عرائس خطابه ولطائف كلامه لا تتكشف لمن رأى قيمة نفسه في جنات الأزلية وميادين الربوبية بقول : ( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض ) أي : ما منع المدعين المعجبين بشأنهم ومزخرفاتهم بمجازاتهم كلام الدعاوي الباطلة.

( بغير الحق ) عن إدراك حقائق خطابي ، وفهم لطائف معاني كلامهم ؛ لأنهم منكر وكرامات أوليائي وآيات أصفيائي ، بوصفه حالهم في تضاعيف الآيات بقوله : ( وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ) ثم زاد مباعدتهم من باب التوفيق ووجدان رشد الطريق بقوله تعالى : ( وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا )

Halaman 474