257

Badr Munir

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

ولا يجب الجهاد على أولي الضرر من مقعد وأعمى ومريض شديد المرض وأعرج لا يمكنه الجهاد مع ذلك لما تقدم ولقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}(2) إلا بالدعاء مرة مع الذكر لأنه يمكن، وقد قال -صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنما تنصرون بضعفائكم))(3) ولا على من عدم الزاد والراحلة وأمن الطريق كلها أو أحدها، أو خشي تلف الأبوين أو ضررهما، أو من يجب عليه إنفاقه، أو من تعين عليه أمره من المسلمين ولم يعرض عليه مما يسوغ له من بيت المال أو خالص مال المسلمين بطيبة نفوسهم أو قهرا حيث يجب عليهم التجهيز للحاجة فلا يجب عليه الجهاد إذا فقد هذه كذلك، ولو كان سليم الحواس مما يمنع من الجهاد كالحج ولقوله تعالى: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون * إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون}(4) ويجوز لهم -أعني المعذورين- من جهة الله تعالى الاستئذان ولو خرج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام، وهذا خاص لما تقدم من الأدلة الحاصرة للاستئذان [69أ] في قوله تعالى: {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر...إلى آخرها} وكذلك يجوز الاستئذان لحفظ الوالدين إذا تضررا لعظم حقهما بالأدلة القاطعة ومن يعول إذا خشي الضرر المتلف أو المضر لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((كفى للمرء إثما أن يضيع من يعول))(1) هذا إذا كان الجهاد فوق البريد في شرط الاستطاعة بالمال وأمن الطريق فوق ما يعتاد حفظه فيه كالحج لقوله تعالى: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون.....إلى آخرها}(2).

وفي تأثير الوالد ومن يعول حسب ما لا يضره ولو دون البريد؛ لأن دفع ضررهم أهم لما ذكرنا من الأدلة أولا؛ فإن كان على رأس البريد أو دون البريد ولم يضر بالوالدين وبمن يعول وجب، ولم يشترط الراحلة ولا كثرة الزاد إلا أمن الطريق لقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} وذلك لإمكان الجمع بين الواجبات، فيجب الجمع لقوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا}(3).

Halaman 343