والجهاد واجب بالمال كالجهاد بالنفس؛ لأن الله تعالى قرن أحدهما بالآخر فلنفس الإنسان على انفراده يجب أن ينفق نفسه في الجهاد وغيره من ماله إذا كان غنيا ولو كان في بيت المال مال يكفي، ويجب عليه أن يجهز من المجاهدين غير الأغنياء مع الحاجة إليهم بالزائد على ما يجحف به ومن تلزمه إنفاقه من العول من ماله إذا كان بيت المال خاليا بالكلية ولا يكفي وجب تكميله من خالص المال في التجهيز، وكذلك إذا لم يكن المجهزون يوجد لهم في بيت المال ما يسوغ لهم من الأخماس والجزي والخراجات من بني هاشم وكانوا فقراء ودعت الحاجة إليهم في الجهاد كما ذكرنا، ويجب تجهيزه لهم بما يكفيهم مدة الجهاد من خالص مال الآخرين ومن أموال النساء، والجهاد على النساء أيضا بالمال دون النفس كأموال الرجال لعموم الأدلة لا بأنفسهن إلا إذا لم يستغن عنهن لقوله صلى الله عليه وآله وسلم لهن حين سألنه هل على النساء جهاد؟ فقال -صلى الله عليه وآله وسلم: ((عليهن جهاد، جهادهن الحج والعمرة))(1) وبقي الجهاد عليهن بالمال لعموم الأدلة ما لم يمنع من ذلك إجماع العترة أو الأمة داخل فيهم إجماع العترة عليهم السلام إلا أن لا يكون إجماع أنه يجب عليهن بالمال دون النفس، ويقال إن الجهاد بالمال تبع للنفس وفرع عليه، فإذا سقط عليهن بالنفس سقط بالمال، ولعموم قوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((جهادهن الحج والعمرة))(2) ولضعفهن، ولقوله تعالى بعد إيجابه الجهاد بالمال والنفس مستثنيا للنساء مع غيرهن بقوله تعالى: {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا}(1) فيجب كذلك بما لم يجحف بنفوسهم ومن يعولون لقوله تعالى: {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}(2) وغيرها من الآيات؛ فإن كفى بيت المال للفقراء من المجاهدين ووجد لكل صنف من المصارف ما يسوغ له لم يجب الجهاد بالمال مع النفس جميعا إلا على الأغنياء لكل منهم كفاية نفسه من نفسه من ماله ولفقراء المجاهدين حيث احتيج إلى الكل كما ذكرنا من بيت المال لقوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليس في المال حق سوى الزكاة))(3) ولقوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}(4) ولقوله -صلى الله عليه وآله وسلم[68ب]: ((حرمة مال المسلم كحرمة دمه))(5) ولقوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه))(6) وغير ذلك، والله أعلم.
Halaman 340