253

Badr Munir

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

فإن لم يكف البعض لدفع الكفار وقصدهم إن قصدهم المسلمون والبغاة حيث فعلوا ما لا يجوز تقريرهم عليه من المنكرات أو غصبوا الولاية على أهل بيت رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم واستأثروا بها عليهم فإذا لم يكف لهم البعض في دفعهم وقتالهم وإقامة الحق عليهم قهرا وجب على الكل من الرجال؛ فإن لم يكف الرجال وجب على الرجال والنساء من باب النهي عن المنكر، فيجب حينئذ على كل مكلف سليم الحواس مما يمنع عن الجهاد جهادهم إذا استطاع بزاد وراحلة لفوق البريد والبريد وبزاد فقط بدون البريد من خالص المال وفي ذلك كله يقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل * إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير}(1) ويقول تعالى: {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}(1) ويقول تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لما تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص}(2) ويقول تعالى: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}(3) ويقول تعالى: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير}(4) ويقول تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم}(5)، ثم ذكر تعالى المؤمنين المجاهدين في صفاتهم الذين يستحقون الجنة بجهادهم إذا وفوا مع الجهاد بهذه الخصال كلها، فقال تعالى فيهم: {التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين}(6) وقوله تعالى: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف [68أ] بالعباد} نزلت هذه الآية في علي أمير المؤمنين عليه السلام حين نام على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة خرج إلى الغار لئلا تعرف قريش بخروجه إذا رأوا مكانه جالسا، فكانوا كلما نظروا رأوا ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مسجى فوق علي عليه السلام فيظنونه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيقولون: هو باق إلى الصبح؛ فيحرسون بزعمهم، وقد أخرجه الله تعالى وأعمى أبصارهم لئلا ينظروه حالة خروجه فيمنعوه -صلى الله عليه وآله وسلم، وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((من سمع داعيتنا أهل البيت ولم يجبها كبه الله على منخريه في نار جهنم))(1) وغير ذلك من الآيات والأحاديث.

Halaman 338