415

Anmudhaj Jalil

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

Editor

د. عبد الرحمن بن إبراهيم المطرودى

Penerbit

دار عالم الكتب المملكة العربية السعودية

Edisi

الأولى،١٤١٣ هـ

Tahun Penerbitan

١٩٩١ م

Lokasi Penerbit

الرياض

فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) جعل أزواج النبى ﵇ بمنزلة أمهات المؤمنين حكمًا، وما جعل النبى ﵇ بمنزلة أبيهم حكمًا، كما قال تعالى: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ) ؟
قلنا: أراد الله تعالى بقوله: (وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) أن أمته يدعون أزواجه بأشرف الأسماء، وأشرف أسماء النساء الأم، وأشرف أسماء النبى ﵇ رسول الله لا الأب، الثانى: أنه تعالى جعلهن أمهات
المؤمنين تحريمًا لهن عليهم إجلالا وتعضيمًا له ﵊ كي لا يطمع أحد في نكاحهن
فلو جعل النبى ﵇ أبًا للمؤمنين لكان أبا للمؤمنات أيضًا فلم يحل له نكاح امرأة من المؤمنات، وذلك ينافى إجلاله وتعظيمه، وقد جعله أعظم من الأب في القرب والحرمة بقوله تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) فجعل أقرب إليهم من أنفسهم وأحب، وكثيرًا من الآباء يتبرأ من ابنه، ويتبرأ منه ابنه أيضًا، وليس أحد يتبرأ من نفسه.
* * *
فإن قيل: كيف قدم النبى ﵇ على نوح ومن بعده في قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ)؟
قلنا: لأن هذا العطف من باب عطف الخاص على العام الذي هو جزء

1 / 414