905

قال حريث: وأراه ذكره عن أبيه، فلما سمعنا كلامه وخطبته بكينا، حتى كادت أنفسنا أن تخرج، قال: فقمنا وتشاورنا، فقلنا: هل بقي لكم حجة أو علة لو قتلتم عن آخركم وسبيت ذراريكم واصطفيت أموالكم كان خيرا لكم، من أن تشهدوا على ابن نبيكم بالعبودية وتنفونه عن نسبه، قال: فعزمنا على أن لانشهد، قال: فقال أبو البختري: إن هذا يحيى قد دخل الديلم ويريد أن يقاتل بأهل الشرك أهل الإسلام ويخرج[به](1) من طاعة أمير المؤمنين، وجازت الرخصة في الكذب والخديعة في الحرب وقد رأينا أنه عبد لأمير المؤمنين يطلب بذلك الثواب عندالله تعالى ليرجع ألفة المسلمين الثائرة، ولا غناء بكم عن حسن جزاء أمير المؤمنين، هذا كتابه فقرأه عليهم لما فيه من الإيعاد لمن امتنع والاطماع لمن أجاب، وصاح أبو البختري: ما تنتظرون خدعكم فانخدعتم، وملتم معه على أمير المؤمنين، والله لئن امتنعتم عن الشهادة عليه لتقتلن عن آخركم، ولتسبين ذراريكم، ولتؤخذن أموالكم فشهدوا بأجمعهم أنه عبد لهارون وليس بابن بنت النبي-صلى الله عليه وآله-، وكانوا من أهل قزوين وزنجان وأبهر وشهريرد وهمذان والري ونهاوند والرويان تسعمائة رجل، من أهل طبرستان أربعمائة، وكل هؤلاء من أهل الشرف والقدر، وكان أكثرهم قد بايع ليحيى عليه السلام فقال جستان: هل بقيت لك علة؟

قال يحيى: بكاؤهم وترددهم إنهم مكرهون فإن أبيت إلا غدرا فانتظرني آخذ لي ولأصحابي الأمان على نسخة أنسخها وأوجه بها إلى هارون ففعل، وكتب الفضل إلى الرشيد، فامتلأ الرشيد سرورا وأجاب إلى العقد [ليحيى](2)، وأشهد على نفسه من ذكره يحيى منهم من العلماء والهاشميين، منهم عبد الصمد بن علي، والعباس بن محمد، وأخوه إبراهيم، وموسى بن عيسى، وهذه من نسخة الأمان لأنه طويل:

Halaman 357