800

وذكر الأصمعي: قال: ذكرت للرشيد نهم سليمان وتناوله الفراريخ بكمه من السفافيد فقال: قاتلك الله! فما أعلمك بأخبارهم، أعلم أنه عرضت علي جباب بني أميه فنظرت إلى جباب سليمان وإذا(1) كل جبة منها في كمها أثر دهن، فلم أدر(2) ما ذلك حتى حدثتني بالحديث، وفي أيام سليمان قبض زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب-صلوات الله عليهم- سنة خمس وتسعين، وقيل: سنة أربع وتسعين، وقيل: تسع وتسعين، وقيل: سنة مائة، ودفن في البقيع مع عمه الحسن بن علي وهو ابن سبع وخمسين سنة، وكان عليه السلام أكثر الناس عبادة، وكان يسمى ذا الثفنات لما كان في وجهه من أثر السجود، وكان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة.

وروى الكنجي في مناقبه، بإسناده إلى عبدالرحمن بن حفص [قال] (3):كان علي بن الحسين إذا توضاء أصفر لونه، فيقول له أهله: ما هذا الذي يعتادك قبل الوضوء؟

فيقول: أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم.

وروى أيضا بإسناده إلى سفيان بن عيينة قال: حج علي بن الحسين ( عليه السلام) فلما أحرم واستوت به راحلته أصفر لونه وانتفض، ووقع عليه الرعدة ولم يستطع أن يلبي، فقيل له: مالك لاتلبي؟

قال: أخشى أن أقول: لبيك، فيقول: لا لبيك، فقيل: لابد من هذا، قال: فلما لبى غشى عليه وسقط من راحلته، فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجه. انتهى.

ولما غسل [ عليه السلام] (4) وجد على [كتفيه كثفنة البعير](5) فقيل لأهله: ما هذه الآثار؟

Halaman 237