Az-Zīnah
الزينة
============================================================
[فذم)(1) إيمان من آمن ببعض وكفر ببعض، لأنهم خلطوا إيمانهم بكفر ولبسوه ب شر. فمن لم يخلص التوحيد لله عز وجل ولم يؤمن بجميع الأنبياء والكتب فقد خلط إيمانه بكفر ولبسه بشرك. وقد بين رسول الله صلى الله عليه وآله أن في هذه الأمة من لا يقبل الله إيمانه، فقال عليه السلام: "الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل على الصفا" . فهذا هو الإيمان المذموم.
وأما الإيمان المحمود فهو الإيمان بالله عز وجل وبرسله وكتبه وملائكته والإقرار بجميع ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وقبوله مع إخلاص التوحيد ونفي الشرك بالله عز وجل بعلم ومعرفة. ومعناه التصديق، وأصله من الأمان، أن المؤمن إذا صدق بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله، وأقر به، وعمل بما أمر، وانتهى عما نهى عنه، تورع عن أموال(2) المؤمنين ودمائهم، فأمنوه، كما قال النبي صلى الله عليه وآله: "المؤمن من أمن جاره بوائقه"(3). فكان جاره في أمان منه، فكأنه هو الذي أمنه، فهو مؤمن له. ويقال: أمن به، وأمن له. قال الله عزا وجل: يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين) [التوبة: 61]. وقال: (أنؤمن لك واتبعك الأرذلون}) [الشعراء: 111]. وقال النابغة في المؤمن إنه من الأمان: [البسيط] والمؤمن العائذات الطير يمسحها ركبان مكة بين الغيل والسعد(4) هو قسم بالله عز وجل، كأنه قال: والله الذي أمن الطير في الحرم العائذات به. وقد بينا هذا في صفة الله عز وجل. وقال عدي: [الرمل] مؤمن الصدر يرجي عقبه حين لا يكفر عبذ ما ادخر(5) فالإيمان ههنا التصديق، أي أنه يصدق بما وعد المحسن، فهو يرجو ثواب ذلك في العاقبة. والإيمان مشتق من الأمان، والإيمان التصديق على ما بينا .ا والمؤمن المحمود هو المصدق الذي قد أمن من كان على مثل إيمانه، وصدق بما (1) هكذا في ل، وفي ب: هو من أمن، وفي م وأخواتها وه: هذا إيمان .
(2) هكذا في ل وم وه، وفي ب: إيمان.
(3) صحيح مسلم 49/1.
(4) ديوان النابغة ص 25.
(5) ديوان عدي بن زيد العبادي ص 61.
Halaman 406