Az-Zīnah
الزينة
============================================================
رأسلمته في دمشق](1) كما أسلمت وحشية وهقا(2) وكأن المسلم هو المنقطع إلى الله عز وجل، المتبتل إليه، على ما بينا .
وهذا هو الإسلام المحمود الذي وصف الله عز وجل به إبراهيم عليه السلام، لأنه أسلم له نفسه بالطاعة، وانقطع إليه بالعبودية الخالصة، فهو مسلم(3) على الحقيقة.
وكذلك الإيمان على وجهين في كتاب الله عز وجل؛ أحذهما مذموم والآخر محمود. فأما المذموم فهو إيمان الذين آمنوا بالله ورسوله، ودخلوا في جملة أهل ال الشريعة، وجهلوا علم الدين وإقامة التوحيد، فآمنوا به على الجملة، وأشركوا به من حيث لا يعلمون. قال الله عز وجل: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون [يوسف: 106]، فقد وصفهم بالإيمان بالله، وذم إيمانهم لإشراكهم باله من حيث لم يعلموا. قال قوم من أهل التفسير: هؤلاء هم الذين آمنوا بالله، و أشركوا في عبادته الأوثان والأصنام(4) .
وقال عز وجل في آية أخرى: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) [الأنعام: 82]. وروي عن حذيفة أنه قال: بشرك. وعن ابن عباس مثله، وعن عبد الله مثله(5) . فهذا هو إيمان قد ذمه الله، لأنهم لبسوه بالشرك(6). وقال في آية أخرى: (ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا) [النساء: 150- 151]. ثم قال: والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما [النساء: 152].
(1) زيادة من الديوان لم ترد في الأصول.ا (2) تأويل مشكل القرآن ص 152 بلا نسبة . والبيت لعبيد الله بن قيس الرقيات في ديوانه ص 53 . والوهق : حبل صيد تعقد في نهايته أنشوطة . ولدى الشراح أن في البيت قلبا، لأن الشاعر أراد أن الظبية الوحشية هي التي أفلتت من الوهق، فأسلمها، وانقطع عنها .ا (3) في ب : بالعبودية الخاصة، فهذا هو المسلم.
(4) تفسير الطبري 93/13.
(5) تفسير الطبري 297/7.
(6) في ب: بشرك.
Halaman 405