روي عن أبي هريرة عن النبي عليه السلام قال: ( إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه سيفا، وإن لم يجد فعصا، وإن لم يجد فليخط بين يديه خطا([26])، ثم لا يضره ما مر بين يديه )([27])، روري عن طلحة بن عبيد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا كان بين يدي المصلي مثل مؤخرة الرحل([28]) لم يبال بما مر بين يديه )([29])، ومن ذلك قيل: إن السترة كمؤخرة الرحل، وقد يقال: إنها ثلاثة أشبار في السماء، لهذه الأخبار.
وروي: ( أنه صلى الله عليه وسلم غرز غنزة([30]) فصلى إليها )([31])، ولهذه الأخبار اختار بعضهم أن يجعل المصلي تلقاءه كالسيف والعصا ونحوه، وقالوا: قول النبي عليه السلام لا يخلو م فائدة، فاستعمال ما أمر به أولى، لأن بعض ما يمر بين يدي المصلي يقطع الصلاة، لما روي أنه قال عليه السلام: ( من صلى إلى سترة فليدن([32]) منها لئلا يمر([33]) الشيطان بينه وبينها )، أو قال: ( لا يضره ما مر أمامه )([34])، فدل قوله هذا أنه لا بد من شيء يقطع الصلاة، والله أعلم.
وإن لم يجد سترة فليخط خطا بين يديه، وإن لم يخط، ولم يكن سترة فمر شيء مما يقطع الصلاة على المصلي في أقل من خمسة عشر ذراعا قطع عليه الصلاة، وقال قوم: سبعة أذرع، وقال قوم: ثلاثة أذرع، مثل: الحائض، والمشرك، والجنب، والأقلف البالغ، والميتة، والدم، ولحم الخنزير، والكلب([35])، والقرد، وجميع السباع؛ وكذلك جميع النجاسات ، والمقابر والطرق على هذه الحال.
وكذلك الاستقبال لوجوه الحيوان([36]) يقطع الصلاة، لما روي: ( أنه صلى الله عليه وسلمنهى أن يستقبل الرجل في صلاته شيئا من الحيوان )([37])، وكذلك جميع ما عبد من دون الله؛ مثل: النار الموقدة، والعجل على هذه الحال.
Halaman 423