ويستدل على القبلة بقبور المسلمين ومساجدهم، وقلب العقرب، فإنه يطلع على الكعبة، وإن جعل بنات نعش الصغرى في كتفه الأيسر، فقد استقبل القبلة، وإن تحير في القبلة([22]) فإنه يجتهد ويصلي، فإن تبين له أن صلى إلى غير القبلة فإنه يعيد عند بعضهم([23])، وقال آخرون: لا إعادة عليه، واستحسن بعضهم أن يعيد في الوقت، فإن خرج الوقت فلا إعادة عليه.
وسبب اختلافهم معارضة القياس الأثر.
أم الأثر: فما روي أنه خرج ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، وحضرتهم الصلاة في يوم غائم فتحيروا في القبلة، فمنهم من صلى قبل المشرق، ومنهم من صلى قبل المغرب، ثم استبانت لهم القبلة، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى: ] ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله [([24]).
وأما القياس: فقياس القبلة على ميقات الزمان، مثل من صلى ثم تبين له أنه صلى قبل الوقت؛ فإنه يعيد صلاته باتفاق الجميع.
فمن غلب القياس قال: عليه الإعادة، ومن غلب الأثر قال: لا إعادة عليه، ومن جمع بين القياس والأثر - وهو طريق الاستحسان - قال بالإعادة في القوت. والله أعلم.
وإن تحير في القبلة ومعه من لم يتحير فيها فإنه يقتدي به، أمينا كان أو غير أمين، وإن خالف الأمين وصلى على اجتهاد فوافق القبلة فإنه يعيد صلاته عند بعضهم ، لأن الأمين حجة، والدليل: ما وري عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: ( بينما الناس في قباء في صلاة الصبح إذ أتاهم آت فقال لهم: إن النبي عليه السلام نزل عليه قرآن، فأمر أن يستقبل الكعبة، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة وهم في الصلاة)([25]).
وقال آخرون: لا إعادة عليه حين وافق القبلة، وأما إن لم يوافق فعليه الإعادة على كل حال، وكذلك إن لم يكن معه غيره فتحير في القبلة وصلى وخالف اجتهاده على حال اختلافهم في مسألة الأمين، والله أعلم.
( مسألة ) في السترة:
Halaman 422