فعند علمائنا رحمهم الله: أن الأذان والإقامة مثنى مثنى؛ لما روي من طريق أبي سعيد الخدري: ( أن النبي عليه السلام قال: إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن، والأذان مثنى مثنى، ولإقامة مثنى مثنى )([5]) والله أعلم.
وإنما ينبغي أن يكون مؤذنا رجل أمين فقيه ورع حافظ([6]) للأوقات عارف بها؛ لما روي أنه قال عليه السلام([7]): ( المؤذنون أمناء، والأئمة ضمناء؛ لأنهم أمناء في أوقات الصلاة، وفي الصيام عند الإفطار )([8])، والله أعلم.
وليجتهد المؤذن في وقت أذانه، وليسمع بأذانه، وليمد صوته ابتغاء وجه الله ورجاء لما عنده؛ لأنه قيل: يشهد له يوم القيامة جميع من بلغه صوته؛ لما روي أن النبي عليه السلام قال لرجل: ( إني أراك تحب الغنم والبادية؛ فإذا كنت في غنمك وباديتك، وأذنت بالصلاة، فارفع صوتك، فإنه لا يسمع صوت المؤذن إنس ولا جان ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة )([9])، والله أعلم.
ومن شروط الأذان: الوقت، والدليل: ما روي أنه قال عليه السلام لرجلين: ( إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما )([10])، فأمرهم بالأذان عند حضور وقت الصلاة، وأجمع الناس أنه لا يجوز الأذان قبل الوقت إلا لصلاة الصبح، فإن بعضهم قال بجواز الأذان قبل الصبح؛ لما روي أنه قال عليه السلام: ( إن بلال يؤذن بليل؛ يوقظ نائمكم، ويرجع غائبكم، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم )([11]). قالت عائشة رضي الله عنها: ( لم يكن بينهما إلا مقدار ما ينحدر هذا ويصعد هذا ) فكان قوله عليه السلام: ( إن بلال يؤذن بليل ) دليل على جواز الأذان قبل الصبح عندهم، والله أعلم.
وقال آخرون: لا يجوز الأذان إلا في الوقت، وإن أذن قبل الصبح أعاد بعد الصبح، لما روي أنه قال عليه السلام: ( سئل عن الأذان فسكت حتى طلع الفجر، فأمر بلالا فأذن )([12]).
Halaman 387