﴿إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان﴾ (٥٣).
والمسافح: الزاني الذي يسفح ماءه مع هذه وهذه وكذلك المسافحة.
والمتخذ الخدن: الذي تكون له صديقة يزني بها دون غيره. فشرط في الحل أن يكون الرجل غير مسافح، ولا متخذ خدن.
فإذا كانت المرأة بغياً وتسافح هذا وهذا لم يكن زوجها محصناً لها عن غيره؛ إذا لو كان محصناً لها كانت محصنة، وإذا كانت مسافحة لم تكن محصنة. والله إنما أباح النكاح إذا كان الرجال محصنين غير مسافحين، وإذا شرط فيه أن لا يزني بغيرها - فلا يسفح ماءه مع غيرها - كان أبلغ، وأبلغ.
وقال أهل اللغة: السفاح: الزنا. قال ابن قتيبة: محصنين، أي: متزوجين غير مسافحين قال: وأصله من سفحت القربة إذا صببتها، فسمى الزنا سفاحاً؛ لأنه يصب النطفة، وتصب المرأة النطفة.
وقال ابن فارس: السفاح: صب الماء بلا عقد ولا نكاح، فهي التي تسفح ماءها.
وقال الزجاج: محصنين أي: عاقدين التزوج.
وقال غيرهما: متعففين غير زانين.
وكذلك قال في النساء:
﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين﴾ (٥٤).
ففي هاتين الآيتين اشتراط أن يكون الرجال محصنين غير مسافحين، بكسر الصاد. والمحصن: هو الذي يحصن غيره، ليس هو المحصن بالفتح الذي يشترط في الحد. فلم يبح إلا تزوج من يكون محصناً للمرأة غير مسافح.
ومن تزوج ببغي مع بقائها على البغاء ولم يحصنها من غيره - بل هي كما
(٥٣) سورة: المائدة، الآية: ٥.
(٥٤) سورة: النساء، الآية: ٢٤.
44