(المحصنات) إن أريد به ((الحرائر)) فالعفة داخلة في الإحصان بطريق الأولى؛ فإن أصل المحصنة هي العفيفة التي أحصن فرجها، قال الله تعالى:
﴿ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها﴾ (٥١).
وقال تعالى:
﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات﴾ (٥٢)
وهن العفائف.
قال حسان بن ثابت:
حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
ثم عادة العرب أن الحرة عندهم لا تعرف بالزنا، وإنما تعرف بالزنا الإماء؛ ولهذا لما بايع النبي ﷺ هند امرأة أبي سفيان على أن لا تزني قالت: أو تزني الحرة؟! فهذا لم يكن معروفاً عندهم.
والحرة خلاف الأمة صارت في عرف العامة أن الحرة هي العفيفة؛ لأن الحرة التي ليست أمة كانت معروفة عندهم بالعفة، وصار لفظ الإحصان يتناول الحرية مع العفة؛ لأن الإماء لم تكن عفائف، وكذلك الإسلام هو ينهى عن الفحشاء والمنكر وكذلك المرأة المتزوجة زوجها يحصنها؛ لأنها تستكفي به، ولأنه يغار عليها.
فصار لفظ ((الإحصان)) يتناول: الإسلام، والحرية، والنكاح. وأصله إنما هو العفة، فإن العفيفة هي التي أحصن فرجها من غير صاحبها، كالمحصن الذي يمتنع من غير أهله، وإذا كان الله إنما أباح من المسلمين وأهل الكتاب نكاح المحصنات، والبغايا لسن محصنات، فلم يبح الله نكاحهن.
و مما يدل على ذلك قوله:
(٥١) سورة: التحريم، الآية: ١٢.
(٥٢) سورة: النور، الآية: ٤.
43