لما ولى عبد الملك بن مروان الحارث بن خالد المخزومي مكة بعث إلى الغريض فقال له لا أرينك في عملي وكان قبل ذلك يطلبه ويستدعيه فلا يجبيه فخرج الغريض إلى ناحية الطائف وبلغ ذلك الحارث فرق له فرده وقال له لم كنت تبغضنا وتهجر شعرنا ولا تقربنا قال له الغريض كانت هفوة من هفوات النفس وخطرة من خطرات الشيطان ومثلك وهب الذنب وصفح عن الجرم وأقال العثرة وغفر الزلة ولست بعائد إلى ذلك أبدا قال وهل غنيت في شيء من شعري قال نعم قد غنيت في ثلاثة أصوات من شعرك قال هات ما غنيت فغينت
صوت
( بان الخليط فما عاجوا ولا عدلوا
إذا ودعوك وحنت بالنوى الإبل )
( كأن فيهم غداة البين إذ رحلوا
أدماء طاع لها الحوذان والنفل )
الغناء للغريض ثقيل أول بالوسطى عن الهشامي وحبش قال حبش وفيه لابن سريج خفيف رمل بالبنصر ولإسحاق ثاني ثقيل بالبنصر فقال له أحسنت والله يا غريض هات ما غنيت فيه أيضا من شعري فغناه في قوله
صوت
( يا ليت شعري وكم من منية قدرت
وفقا وأخرى أتى من دونها القدر )
( ومضمر الكشح يطويه الضجيع له
طي الحمالة لا جاف ولا فقر )
( له شبيهان لا نقص يعيبهما
بحيث كانا ولا طول ولا قصر )
لم أعرف لهذا الشعر لحنا في شيء من الكتب ولا سمعته فقال له الحارث أحسنت والله يا غريض إيه وماذا أيضا فغناه قوله
( عفت الديار فما بها أهل
حزانها ودماثها السهل )
( إني وما نحروا غداة مني
عند الجمار تؤدها العقل )
Halaman 323
الكلام على أحد هذه الأصوات الثلاثة صوت فيه لحنان
EDITOR|
EDITOR|
خبر الوقعة التي قيل فيها هذان الشعران وهي وقعة دولاب وشيء من أخبار هؤلاء الشراة وأنسابهم وخبر أم حكيم هذه