Cahaya Atas Sunnah Muhammad
أضواء على السنة المحمدية
Genre-genre
وجعلوه حديثا مرفوعا كما وضعوا أحاديث أخرى للامصار المشهورة من مدح وذم - روى ابن عساكر أن كعب الاحبار (1) قال : الابدال ثلاثون . وقال أيضا الابدال بالشام والنجباء بالكوفة ، ثم ذكر كثيرا من هذه الاقوال عن أهل ذلك العصر في الابدال والنجباء النقباء والاخيار . ولفظ الابدال أشهر هذه الالفاظ ولم يكن الناس يفهمون في القرن الثاني والثالث من هذا اللفظ ما ادعاه الصوفية بعد ، بل قال الامام أحمد " إن الابدال هم أهل الحديث " . وأما ما في هذه الروايات من أن الله تعالى ينصر أهل الشام ويرزقهم بالابدال فهو من علل متونها ، ودلائل وضعها فالله تعالى قد جعل للنصر أسبابا تعرف من كتابه ومن سننه في خلقه ، وقد أخل أفضل الامم بقيادة أفضل الرسل (عليهم السلام) ببعض أسبابه في غزوة أحد فانكسروا بعد انتصار ، وظهر المشركون عليهم ، ولما استغربوا ذلك أنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم ما بين له ذلك فقال (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم : أنى هذا ؟ قل هو من عند أنفسكم . . .) ومن هذه الاسباب الاجتماعية ، ما بينه تعالى بقوله (إن تنصروا الله ينصركم) وقوله (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) ومن أسبابه الحسية ما أمر به بقوله : (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) ومن أسبابه الروحية المعنوية قوله تعالى : (إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا) الآية . وبعد أن بين ما كان عليه أهل الشام في سنة 1927 (2) من البؤس وضيق الرزق ، والجيوش الفرنسية تدمر بلادهم ، وكثيرون منهم يهلكون جوعا وعريا قال : فأين الابدال وأسرارهم ؟ ! واختتم كلامه رضى الله عنه بقوله : " إن هذه الروايات قد أفسدت بأس الامة الاسلامية وصار المتصوفة وأهل الطريق المتمسكون بها فتنة لنابتة المسلمين ينفرون أولى الاستقلال العقلي والعلوم العصرية من الاسلام ،
---
(1) في كل واد أثر من ثعلبة . (2) السنة التى كتبت فيها هذه الفتوى . (*)
--- [ 135 ]
Halaman 134