530

البلاغة العربية

البلاغة العربية

Penerbit

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Lokasi Penerbit

بيروت

المفسدون ولاكن لاَّ يَشْعُرُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَآ آمَنَ الناس قالوا أَنُؤْمِنُ كَمَآ آمَنَ السفهآء ألا إِنَّهُمْ هُمُ السفهآء ولاكن لاَّ يَعْلَمُونَ﴾ [الآيات: ١١ - ١٣] .
لقد جيء بضمير الفصل مرَّتين في هذا النص: ﴿ألا إِنَّهُمْ هُمُ المفسدون - ألا إِنَّهُمْ هُمُ السفهآء﴾ .
ونلاحظ أنّه مع تقوية الإِسناد وتوكيده في الجملتين فقد أفاد ضمير الفصل بمساعدة القرائن القصر، والمعنى: هُمُ المفسدونَ وهُمُ السَّفَهاء، لا المؤمنون الذين يتَّهِمُهُم المنافقون بإفسادِ وحْدَةِ جماعة قومهم بدينهم الجديد، وبالسّفاهة في عقولهم، أي: بِالطيشِ ونقصان العقل.
المثال الثاني:
قول الله ﷿ في سورة (المائدة/ ٥ مصحف/ ١١٢ نزول) في عرض سؤال الله ﷿ عيسى ﵇: ﴿أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتخذوني وَأُمِّيَ إلاهين مِن دُونِ الله﴾ [المائدة: ١١٦] وفي أجوبته ﵇ قال لربّه:
﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَآ أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعبدوا الله رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧] .
جاء في هذا النصّ ضمير الفصل في حكاية قول عيسَى ﵇:
﴿كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ أي: كُنْتَ أَنْتَ الرَّقيب عليهم وحدك دوني، إذْ تَوَفَّيْتَنِي أَجَلِي بينهم، ورفعْتَنِي بعيدًا عنهم، فليس لي رقابَةٌ عليهم.
المثال الثالث:
قول الله ﷿ في سورة (القصص/ ٢٨ مصحف/ ٤٩ نزول):
﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الوارثين﴾ [الآية: ٥٨] .

1 / 543