148

البلاغة العربية

البلاغة العربية

Penerbit

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Lokasi Penerbit

بيروت

Wilayah-wilayah
Syria
(٢) نسبته إلى الواقع عليه المتأثِّر به فهو مضروب "لذلك سمَّوْهُ مفعولًا به".
ومثل: "خلق الله ﷿ الكونَ" فالخلق ذو نسبتين:
(١) أمّا فاعله والمؤثِّرُ به فهو الله ﷿. "وهو الخالق".
(٢) وأمّا الواقِعُ عليه والمتأثِّرُ به فهو الكون. "وهو المخلوق".
هذا تحليل قول علماء العربيّة: الفعل قد يتعدّى إلى المفعول به. وأضيف أنّه لا فرق من جهة المعنى بمقتضى هذا التحليل أن يكون تَعَدِّي الفعل بدون وساطة، أو بوساطة حرف جرٍّ، مثل: عَلِمَ فلانٌ المسألة، وعَلِمَ بها.
الدائرة الثالثة:
وهي الجملة التي تشتمل على دائرة عطاءٍ بيانيّ يظهر بنسبة شيءٍ إلى ثلاثة أشياء.
الأوّل: هو الذي اتّصف بالشيء من جهة كونه مؤثرًا به (أي: فاعلًا) .
الثاني والثالث: هما اللّذان اتّصَفَا بالشيءٍ من جهة كون كلٍّ منهما متأثِّرًا به "أي: مفعولًا به" مع اختلاف صفة التأثّر.
مثل: "كَسَى الأبُ ولَدَهُ ثَوْبًا" فالكَسْوُ ذو ثلاثِ نِسَب:
(١) نسبتُه إلى فاعله المؤثِّر به فهو كاسٍ.
(٢) نسبته إلى الواقع عليه المتأثِّر به فهو مَكْسُوٌّ، وهذا المكسوّ له جهتان مختلفتان.
الجهة الأولى: كون المكسُوِّ آخذًا لِلْكُسْوة، لا بسًا لها.
الجهة الثانية: كون المكْسُوِّ مأخوذًا، مَلْبُوسًا، وهو نفسه الكُسوة.
فصار بهذا للكَسْوِ في الجملة ثلاثُ نِسَبٍ مَقْصُودَةٍ بالبيان.

1 / 157