وابن اللبون إذا ما لرقن قرن ... لم تستطيع صولة النزال الضاعنين وأما اللفظية فمثل قول النبي (صلى الله عليه وآله): ((ألست أولى بكم من أنفسكم، قالوا: بلى، يارسول الله، فمن كنت مولاه فعلي مولاه)) فإن لفظة مولى وإن كانت مشتركة بين معان كثيرة؛ ولكن قوله (صلى الله عليه وآله) أول الخبر قال: ((ألست أولى بكم من أنفسكم)) قرينة لفظية قضت بأن المراد بمولى المذكور [39أ] هو الأولى لكن يحمل آخر الكلام على أوله.
وأما المعنوية فإنه صلى الله عليه وآله ما وقف في ذلك المكان في الحر الشديد، وقطع السير، ووقف في غير موضع الوقوف، وأمر بتريح المكان، والدوحات، وقام فيهم خطيبا في غير وقت الخطبة إلا لتعريفهم أمرا عظيما لم يكونوا عارفين به؛ لأنه لا يخلوا إما أن يعرف في ذلك الوقت ما تعرفون صحته أو فساده أو أمر كانوا جاهلين محال أن يكون أراد أن يعرفهم ما يعلمون صحته من كونه موده، وناصره، وابن عمه؛ لأنهم كانوا عالمين بذلك، ومن المحال أن يكون أراد أن يعرفهم أنه مولى لمن أعتق؛ لأنهم يعلمون فساد ذلك المعنى، فلم يبق إلا أن يعرفهم أمرا كانوا جاهلين له، وهو أنه يملك التصرف عليهم.
وأما الموضع الثاني: وهو في تعداد معاني النظر وتعيناتها، والدليل على أن لفظة النظر مشتركة بينهما، أما تعدادها فهي خمسة.
وأما تعيناتها فهي نظر المقابلة، ونظر الانتظار، ونظر الرحمة، ونظر الفكر.
وأما الدليل على لفظة النظر مشتركة بين هذه المعاني، والدليل عليه أن أمارة اللفظة المشتركة حاصلة في هذه اللفظة، فإن القائل إذا قال نظرت فإن فهم السامع يتردد بين هذه المعاني، ولا يسبق إلى فهمه بعض معانيها دون بعض عند الإطلاق حتى يذكر القرينة المتميزة نحو أن يقول القائل: نظرت إلى الهلال، ونظرت إلى الجبل، أو نظرت إلى المسكين، وإنما انظر إلى الله تعالى، أو نظرت في المسألة فيهم من الأول نظر العين، ومن الثاني نظر المقابلة، ومن الثالث نظر الرحمة، وكذلك سائرها، وهذا هو أمارة اللفظة المشتركة.
पृष्ठ 68