वसाया
============================================================
ذلك مع حجب قلبه عن طيب ذكر ربه، والأنس به والقرب منه، وتركه طلب نجاته في آخرته، وتعرضه لعذاب الأبد عن قليل بعد موته لأن الراكن المؤثر لذلك على طاعة ربه يتوقع الموت كما يتوقعه المقبل على ربه، فإما الرضى وحن المأب، وإما السخط وسوء المأب.
فلا يجد الراكن إلى الدنيا حلاوتهما، والرافض للدنيا يتنعم بهما، لأنه قد ترك الدنيا لمن لا يخيب من طلبه، ولا يترك مكافأة من عمل له، ولا العوض له في الآخرة بما صبر عنه في الدنيا .
قد عقل لمن عمل، وأيقن بسرعة لقائه عاجلا، فهو لأهل الدنيا راحم إذا اشتغلو با به يتعذبون، وعن قليل اياه يسليون، ثم لا محيص لهم من الحساب عليه، مع ما حرموا مما ادخره المتقون عند ربهم، وقدموا لأنفسهم يا أخي ... كيف يكون هذا المريد المتقشف المتقلل مسكينا وهو للخلفاء والملوك مزاحم.. ينظر إليهم وما ينوبهم في الدنيا من هومهم ونصيبهم، وما يعلم مما يلاقون من شدة الحساب بعد موتهم ؟
أم كيف يكون ذليلا من هو بالله عزيز، وبذله وخشوعه يبتاع عز الأبد، في جوار الرب الأكرم ؟
بل هو في الدنيا عزيز به، فارق عز الدنيا ليعوضه مولاه الرفعة عنده في ام كيف يكون غريبا من كان له أنيسا؟
أم كيف يغم التفرد وقطع محادثة العباد من كان قلبه من الحكمة مؤيدا، ولسانه بمناجاة الله دائبأ؟
أم كيف يكون ضعيفا من رفض سعة الدنيا، ولم يرتض بها عيشأ، اذ أيقن أنه لها مفارق، وأنه يطلب برفضها التبجح في سعة جوار ربه مع خلود الأبد.
पृष्ठ 350