वाक़ात-ए-सिफ्फीन
وقعة صفين
(*) لله ولكم، فإنه من علينا بما هو أهله أن نشكر فيه آلاءه وبلاءه ونعماءه قولا (1) يصعد إلى الله فيه الرضا، وتنتشر فيه عارفة الصدق، يصدق الله فيه قولنا، ونستوجب فيه المزيد من ربنا، قولا يزيد ولا يبيد، فإنه لم يجتمع قوم قط على أمر واحد إلا اشتد أمرهم، واستحكمت عقدتهم.
فاحتشدوا في قتال عدوكم: معاوية وجنوده، فإنه قد حضر.
ولا تخاذلوا، فإن الخذلان يقطع نياط القلوب، وإن الإقدام على الأسنة نجدة وعصمة، لأنه لم يمتنع (2) قوم قط إلا رفع الله عنهم العلة، وكفاهم جوائح الذلة (3)، وهداهم إلى معالم الملة.
والصلح تأخذ منه ما رضيت [ به ] والحرب يكفيك من أنفاسها جرع (4) ثم قام الحسين بن على خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: يا أهل الكوفة أنتم الأحبة الكرماء، [ و ] الشعار دون الدثار، جدوا في إحياء ما دثر بينكم، وإسهال ما توعر عليكم، وألفة ما ذاع منكم (5).
__________
(1) في الأصل: " قوك ".
والكلام بعد: " إنما غضبنا لله ولكم " إلى: " ولا يبيد " لم يرد في ح.
(2) الامتناع: العزة والقوة.
وفي القاموس: " والممتنع الأسد القوى العزيز في نفسه ".
ح: " يتمنع ".
وفي اللسان: " منع الشئ مناعة: اعتز وتعسر.
وقد تمنع ".
(3) الجوائح: الدواهي والشدائد، واحدتها جائحة.
وفي الأصل: " حوائج "، والوجه ما أثبت من ح.
(4) البيت للعباس بن مرداس السلمى، كما في الخزانة (2: 82) والرواية.
المعروفة:
" السلم تأخذ منها ".
ويستشهد بهذه الرواية اللغويون على أن " السلم " تؤنث.
قال التبريزي: " الجرع: جمع جرعة، وهى ملء الفم.
يخبره أن السلم هو فيها وادع ينال من مطالبه ما يريد فإذا جاءت الحرب قطعته عن لذاته وشغلته بنفسه ".
وهو تحريض على الصلح.
وأنفاس الحرب، أراد بها أوائلها.
(5) ليست في ح.
وذاع: انتشر وتفرق.
وفي الأصل: " أذاع ".
पृष्ठ 114