٢ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: توفي رجل فغسَّلناه وحنَّطناه (^١) وكفنّاه ثم أتينا به رسول الله ﷺ يصلي عليه فقلنا: تصلي عليه، فخطا خطى، ثم قال: (أعليه دين)؟ قلنا: ديناران، فانصرف، فتحملهما أبو قتادة فأتيناه فقال أبو قتادة: الديناران عليَّ، فقال رسول الله ﷺ: (أحق الغريم وبرئ منهما الميت)؟ قال: نعم، فصلى عليه، ثم قال بعد ذلك بيوم: (ما فعل الديناران)؟ فقال: إنما مات أمس، قال: فعاد إليه من الغد فقال: قد قضيتهما، فقال رسول الله ﷺ: (الآن بردت عليه جلده) (^٢).
وجه الدلالة: إن «فيه دليل على أن خلوص الميت من ورطة الدين وبراءة ذمته على الحقيقة ورفع العذاب عنه إنما يكون بالقضاء عنه، لا بمجرد التحمل بالدين بلفظ الضمانة؛ ولهذا سارع النبي ﷺ إلى سؤال أبي قتادة - في اليوم الثاني - عن القضاء» (^٣).
نوقش هذا الدليل: بأن النبي ﷺ قال لأبي قتادة حين ضمن دين الميت عنه: (برئ منهما الميت).
(^١) حنطناه: من الحنوط، وهو ما يخلط من الطيب لأكفان الموتى وأجسامهم.
انظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ٤٥٠)، القاموس المحيط (ص ٨٥٦).
(^٢) أخرجه أحمد في مسنده (٣/ ٣٣٠)، وأبو داود في سننه: كتاب البيوع والإجارات، باب في التشديد في الدين (٣/ ٦٣٨ - ٦٣٩) برقم (٣٣٤٣)، والنسائي في سننه: كتاب الجنائز، باب الصلاة على من عليه دين (٤/ ٣٦٧ - ٣٦٨) برقم (١٩٦١)، والدارقطني في سننه (٣/ ٧٩)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٦٦ - ٦٧)، وصحّحه الحاكم ووافقه الذهبي، وصحّحه الألباني في صحيح سنن النسائي (٢/ ٤٢٢).
(^٣) نيل الأوطار (٥/ ٢٧٠). وانظر: مختصر اختلاف العلماء (٤/ ٢٥٧ - ٢٥٨).