المالك عن العقار، وهذا الإخراج فعل في المالك لا في العقار، فانتفى إزالة اليد، كما إذا بَعُد المالك عن المواشي (^١).
أدلة القول الثاني:
استدل أصحاب هذا القول بأدلة من المنقول والمعقول، هي كما يلي:
١ - قال تعالى: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ (^٢).
وجه الدلالة: إن غاصب العقار ظالم؛ فعليه كل سبيل؛ لأن الألف واللام للعموم (^٣).
٢ - عن سعيد بن زيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (من أخذ شبرًا من الأرض ظلما فإنه يطوقه (^٤)
يوم القيامة من سبع أرضين). وفي لفظ آخر: (من ظلم من
(^١) انظر: رؤوس المسائل (ص ٣٥٥)، بدائع الصنائع (٧/ ١٤٦)، الهداية مع فتح القدير (٨/ ٢٥٢ - ٢٥٣)، البحر الرائق (٨/ ١٢٦).
(^٢) سورة الشورى، الآية [٤٢].
(^٣) انظر: الذخيرة (٨/ ٢٨٥).
(^٤) ذكر العلماء في معنى (طوقه) خمسة أوجه:
الأول: أن يكلف الظالم نقل ما ظلم منها في القيامة إلى المحشر، ويكون كالطوق في عنقه، لا أنه طوق حقيقة.
الثاني: أن يكون معناه كالأول، لكن بعد أن ينقل جميعه يجعل كله في عنقه طوقا، ويعظم قدر عنقه حتى يسع ذلك.
الثالث: أن يعاقب الظالم بالخسف إلى سبع أرضين، فتكون كل أرض في تلك الحالة طوقا في عنقه.
الرابع: أن يكلف الظالم بجعل ما غصبه طوقا، ولا يستطيع ذلك، فيعذب بذلك.
الخامس: أن يكون التطويق تطويق الإثم. فيكون الظلم المذكور لازما له في عنقه لزوم الإثم.
قال الحافظ ابن حجر بعد أن ذكرها: «ويحتمل أن تتنوع هذه الصفات لصاحب هذه الجناية أو تنقسم على أصحاب هذه الجناية، فيعذب بعضهم بهذا وبعضهم بهذا بحسب قوة المفسدة وضعفها».
انظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ١٤٣ - ١٤٤)، فتح الباري (٥/ ١٢٥).