وأما إذا كان المشتري من الغاصب جاهلا بالغصب فله ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يتلف المشتري المغصوب عمدا. فالمالك بالخيار: إن شاء ضمن الغاصب، وإن شاء ضمن المشتري.
الحالة الثانية: أن يتلف المغصوب عند المشتري بآفة سماوية، فليس للمالك هنا تضمين المشتري، وإنما يرجع بالضمان على الغاصب.
الحالة الثالثة: أن يتلف المشتري المغصوب خطأ. ففيه قولان:
القول الأول: إنه كالعمد. فالمالك بالخيار: إن شاء ضمن الغاصب، وإن شاء ضمن المشتري.
القول الثاني: إنه كالذي تلف بآفة سماوية. فإن المالك ليس له مطالبة المشتري بالضمان، وإنما يرجع على الغاصب.
وأما استقرار الضمان فيكون على الغاصب إلا إذا علم المشتري بالغصب، فيكون على المشتري (^١) (^٢).
هذا حكم المشتري من الغاصب.
ومثله الهبة والرهن والوديعة وسائر العقود (^٣).
ثالثًا: المذهب الشافعي:
إن كل يد ترتبت على يد الغاصب فهي يد ضمان. فإن كانت العين المغصوبة باقية فإن المالك يطالب من عنده العين بالعين، ويطالب الغاصب بقيمة
(^١) وقد أخذت هذا الاستثناء من مسألة: إذا قدّم الغاصب الطعام المغصوب لمالكه -وهو عالم به - فإنه لا يرجع على الغاصب. انظر: حاشية الدسوقي (٣/ ٤٥٢)،منح الجليل (٧/ ١١٧ - ١١٨).
(^٢) انظر: الكافي لابن عبدالبر (ص ٤٣٣ - ٤٣٤)، جامع الأمهات (ص ٤١٣)، الشرح الكبير وحاشية الدسوقي (٣/ ٤٤٤، ٤٥٢، ٤٥٦ - ٤٥٨)، منح الجليل (٧/ ٨٥ - ٨٦، ١١٧ - ١١٨، ١٣٤ - ١٣٨).
(^٣) انظر: حاشية الدسوقي (٣/ ٤٥٧)، منح الجليل (٧/ ١٣٥).