Umm Al-Qura University Journal 19-24
مجلة جامعة أم القرى ١٩ - ٢٤
शैलियों
وفي هذه القصة إشارة إلى لون من ألوان اجتهادهما على أساس من العدل ودقة بالغة في فقه القضاء، كما دلت على تعدد طريق القضاء بالحق والتفاضل بين مراتب الاجتهاد (١) .
«قال جمهور الأمة: أن حكمهما كان باجتهاد» (٢)، ولذلك جوّز المحققون ذلك على الأنبياء (٣)، والفرق بينهم وبين غيرهم من المجتهدين أنهم معصومون عن الغلط مؤيدون من الله ﷿،والوحي من ورائهم تأييدا وتصويبا (٤)، فلهذا عُدّ من علوم داود وسليمان العلم بطريق الاجتهاد، وهو نوع من العلوم المكتسبة غير العلم اللدني (٥) .
وفي هذه القصة دلالة على أن الفطنة والفهم موهبة من الله لا تتوقف على كبر سن ولا صغره (٦) وقريب من هذه الحكومة ما جاء في الصحيحين أن رسول الله (قال: «كانت امرأتان معهما ابنهما، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت لصاحبتها إنما ذهب بابنك، وقالت الأخرى إنما ذهب بابنك، فتحاكما إلى داود ﵇، فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود ﵉ فأخبرتاه، فقال ائتوني بالسكين أشقه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله، هو ابنها، فقضى به للصغرى» (٧) .
الفصاحة:
_________
(١) انظر محمد الطاهر: التحرير والتنوير ١٧/١١٥.
(٢) ابن عطية: المحرر الوجيز ١٠/١٧٨.
(٣) انظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ١١/٣٠٩، الآلوسي: روح المعاني ١٧/٧٤، محمد
الأمين: أضواء البيان ٤/٥٩٧.
(٤) انظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ١١/٣٠٩، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٥/٣٥١، ابن حجر: فتح الباري ١٣/٢٢٢.
(٥) انظر الآلوسي: روح المعاني ١٧/٧٥.
(٦) انظر ابن حجر: فتح الباري ١٣/٢٢١.
(٧) صحيح البخاري، كتاب الفرائض، باب إذا ادّعت المرأة ابنًا ٨/١٢، صحيح مسلم، باب بيان اختلاف المجتهدين ٣/١٣٤٤، رقم الحديث ١٧٢٠، واللفظ للبخاري.
1 / 19