ولما وصل إليهم راسلهم أسفارا، ودعاهم إلى الطاعة مرارا، فازدادوا نفورا واستكبارا، فوجه عليهم العسكر الإمامية، فطاروا على وجوههم حتى انتهى أكثرهم إلى بلاد يافع، فاستصرخوهم فأجابوهم بما تقدم، وعاودهم السيد جمال الدين المراسلة وآمنهم، فطمعوا أنه يقيم في بلادهم ليال، ثم إنه لا يجد للعسكر كفاية، فيعود منها ويتركهم فلما طال ذلك تقدم إلى [ ] وأمر بهدم دورهم ومعاقلهم، وتركهم عبرة لغيرهم، وأقام كذلك حتى وصلوا إلى مولانا عز الدين (أيده الله) باذلين الطاعة، منقادين إلى الجماعة، فعفا عنهم وأسقط المطالبة لهم بشيء من الحقوق حتى تعمر بلادهم، وتعود إلى عادتها من الدخول في الطاعة الإمامية والحمد لله رب العالمين.
فصل: ولنعد إلى السيرة [174/أ] النافعة والدعوة الجامعة، وما كان بعد وصول مولانا أحمد بن أمير المؤمنين (أيده الله)، فإنه أقام مع الإمام (عليه السلام) كما سبق من إعظامه وإكرامه، وتشريف مقامه إلى [ ] وعاد إلى روض صنعاء، وتردد في بيوته فيها، وزار أرحامه وقد تلقاه مولانا عز الإسلام، وصنوه الصفي (حماهما الله تعالى)، ومولانا جمال الدين علي بن أمير المؤمنين إلى قرية جدر من أعمال بني الحارث وقدموا الخيل النجيبة والحلي الفاخرة، والضيافات المتكاثرة، وفيها أمر بتمام مرافق جامعه الشهير في الروضة، وتفقد أوقافه وأضاف إليها، وابتنى عليه سورا كبيرا.
पृष्ठ 701