तिबयान
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
وقيل أخذ من التجزء ة، لان كل شئ جزأته، فقد يسرته، والياسر: الجازر.
والميسر: الجزور.
وقيل الميسر مأخوذ من اليسر، وهو تسهل الشئ، لانهم - كانوا - مشتركون في الجزور، ليسهل أمرها إلا أنه المعنى الجهة: القمار.
المعنى: وقوله: " قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس " فالنفع التي في الخمر: ما كانوا يأخذونه في أثمانها، وربح تجارتها، وما فيها من اللذة بتناولها: أي فلا تغتروا بالنفع فيها، فالضرر أكثرمنه.
وقال الحسن، وغيره: هذه الاية تدل على تحريم الخمر، لانه ذكر أن فيها إثما، وقد حرم الله الاثم بقوله: " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم "(1) على أنه قد وصفها بأن فيها إثما كبيرا والكبير يحرم بلا خلاف.
وقال قوم: المعنى وإثمهما بعد تحريمهما أكبر من نفعهما قبل تحريمهما.
وقال آخرون: المعنى إن الاثم بشرب هذه، والقمار بها أكبر وأعظم، لانهم كانوا إذا استكروا وثب بعضهم على بعض، وقاتل بعضهم بعضا.
وقال قتادة: لاتدل الاية على تحريمهما، وإنما تدل الاية التي في المائدة في قوله: " إنما الخمر والميسر "(2) إلى آخرها.
ووجهه قتادة على أنه قد يكثر فيهما " إثم كبير ".
وقوله: " يسألونك ماذا ينفقون " قال السدي: نسخته آية الزكاة.
وقال مجاهد: هو فرض ثابت.
وقال قوم: هو أدب من الله ثابت غير منسوخ، وهو الاقوى، لانه لادليل على نسخها.
و" العفو " هنا قيل في معناه ثلاثة أقوال: قال ابن عباس، وقتادة: هو ما فضل عن الغنى.
وقال الحسن، وعطا: هو الوسط من غير إسراف ولا إقتار.
وقال مجاهد: هو الصدقة المفروضة.
---
(1) سورة الاعراف آية: 32.
(2) آية: 93.
पृष्ठ 212