तावीलात
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ءامن الرسول بمآ أنزل إليه من ربه
[البقرة: 285]؛ أي: صفات ربه، فآمنت صفاته بصفاته، وذاته بذاته، فصار كل وجوده مؤمنا بالله إيمانا عينيا ذاته وصفاته، فأخبر عنهم فقال:
والمؤمنون كل آمن بالله
[البقرة: 285]؛ يعني: آمنوا بهويته لا بأنانية وجودهم، فالله عز وجل من كمال رأفته ورحمته على عباده المؤمنين يشير إليهم بحقيقة هذا الإيمان بقوله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا } [النساء: 136]؛ يعني: من أنانيتكم آمنتم إيمانا غيبيا، { ءامنوا بالله } [النساء: 136]؛ يعني: فاسعوا إلى الله بقدم ذكره لعله بذكركم يغنيكم به عنكم، فتؤمنوا بهويته إيمانا عينيا، وتؤمنوا برسوله { والكتب الذي نزل على رسوله } [النساء: 136]؛ يعني: من لم يكن له إيمان عيني في متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعرف الرسول عند هذا الكمال، فلا يكون إيمانه بالرسول حقيقيا، ولا بالكتاب الذي نزل على الرسول تلك الليلة، ولا { والكتب الذي أنزل من قبل } [النساء: 136]، وذلك أن الكتب المنزلة كلها كانت مندرجة في الكتاب الذي أنزل على الرسول تلك الليلة في سر
فأوحى إلى عبده مآ أوحى
[النجم: 10]؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:
" أوتيت جوامع الكلم "
، ولذلك ذكر الله { والكتب الذي أنزل من قبل } [النساء: 136]، عقيب قوله: { والكتب الذي نزل على رسوله } [النساء: 136]، ولم يذكر الرسل الذين أنزلت عليهم الكتب؛ ليعلم أن المشار إليه في ذكر { والكتب الذي أنزل من قبل } [النساء: 136]؛ هو أيضا الرسول، فالمؤمن يؤمن بهذا الرسول المنزل عليه جميع الكتب؛ ليكون إيمانه بالله ورسوله وكتبه حقيقيا لا تقليديا - تفهم إن شاء الله - وتؤمن بهذا الإيمان إن لم تؤمن بحقيقته، فإن من يكفر بهذا الإيمان { فقد ضل } [النساء: 136] في نية أنانيته، { ضلالا بعيدا } [النساء: 136] عن الله ومعرفته ومعرفة رسوله وكتبه والإيمان بهم، فافهم جيدا.
[4.137-139]
ثم أخبر عن التقليدي لا الحقيقي بقوله تعالى: { إن الذين آمنوا ثم كفروا } [النساء: 137]، والإشارة فيها: { إن الذين آمنوا } [النساء: 137]؛ يعني: بالتقليدي، { ثم كفروا } [النساء: 137] إذ لم يكن للتقليد أصلا، { ثم آمنوا } [النساء: 137] بالاستدلال العقلي، { ثم كفروا } [النساء: 137]، إذ لم يكن عقولهم مؤيدة بالتأييد الإلهي، { ثم ازدادوا كفرا } [النساء: 137] بالشبهات العقلية، إذ تمسكوا بالعقول المشوبة بالهوى وحب الدنيا فوقعوا في ورطة الهلاك مع المبتدعة والمتفلسفة، وإلا نعوذ بالله من الحور بعد الكور.
अज्ञात पृष्ठ