قلت: حرفش: خلّط. والهتك: خرق الستر عما وراءه. والهتيكة:
الفضيحة (^١).
ثانيًا: قال أبو نعيم فى «تاريخ أصبهان»: ابن منده حافظ من أولاد المحدثين، اختلط فى آخر عمره، فحدّث عن ابن أسيد، وابن أخى أبى زرعة الرازى، وابن الجارود بعد أن سمع منه أنّ له عنهم إجازة، وتخبّط فى أماليه، ونسب إلى جماعة أقوالًا فى المعتقدات لم يعرفوا بها، نسأل الله الستر والصّيانة. ا. هـ (^٢).
وهذا قول غير صحيح فإنه بخلاف ما وصفه الأئمة بأنه سيد زمانه وإمام الأئمة، مقدم عصره، وما رأيت مثله. فرد المكثرين. ختام الرحالين. وغيرها.
وعلى كل حال فإن كلام أبى نعيم فى ابن منده خصوصًا لا يقبل لما وقع بينهما من الشجار فى أمر من أمور العقيدة. وهى: (مسألة التلفظ بالقرآن).
قال شيخ الإِسلام أبوالعباس ابن تيمية: ووقع بين ابن منده وأبى نعيم بسبب ذلك مشاجرة، حتى صنف أبو نعيم كتابه فى «الرد على الحروفية والحلولية»، وصنف أبوعبدالله كتابه فى الرد على «اللفظية» (^٣).
يقول شمس الدين الذهبى رادًا على أبى نعيم فى طعنه فى ابن منده: لا نعبأ بقولك فى خصمك، فلقد رأيت لابن منده حطّا مقذعًا على أبى نعيم وتبديعا، وما لا أحب ذكره، وكل منهما فصدوق فى نفسه غير متهم فى نقله بحمد الله (^٤).
ونقل الصفدى أن الشيخ شمس الدين قال: لو سمعنا كلام الأقران بعضهم فى بعض لا تسع الخرق.
(^١) لسان العرب المحيط ٧٦٨/ ٣.
(^٢) ذكر أخبار أصبهان ٣٠٦/ ٢.
(^٣) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢٠٩/ ١٢.
(^٤) سير أعلام النبلاء ٣٤/ ١٧.