तौहीद

التوحيد لابن منده

संपादक

رسالتا ماجستير، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عام ١٤٠٦ هـ

प्रकाशक

دار الهدي النبوي (مصر)

संस्करण

الأولى

प्रकाशन वर्ष

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

प्रकाशक स्थान

دار الفضيلة (الرياض)

शैलियों
Hanbali
•
क्षेत्रों
ईरान
•
साम्राज्य और युगों
बुयिद वंश
المقدّمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم المرسلين أما بعد فقد منَّ الله تعالى علينا بإتمام تحقيق هذا الكتاب العظيم (التوحيد لابن منده) وهو من الكتب النافعة بعون الله تعالى لأنه يحتوى على ما وصف الله به نفسه ودل على وحدانيته وأنه الأحد الصمد، وكذلك توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات مع ذكر كل اسم وصفة لله مع الدليل من الكتاب والسنة وغير ذلك من الموضوعات، وللمزيد انظر التعريف بالكتاب ص ٦٣، ٦٤.
وتم تحقيقه على هيئة أطروحتين ماجستير من قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بكلية أصول الدين.
وحصلا الباحثين على درجة الماجستير بتقدير ممتاز.
ورغبة فى إخراج هذا الجهد العلمى اتفق الباحثين على طبعه بعد توحيد العمل فى الدراسة والفهارس وذلك تخفيفًا لحجم الكتاب وكانت على النحو التالى:
١ - دراسة المؤلف وتشتمل على:
أ - نسبه وأسرته.
ب - حياته العلمية.
ج - صفات ابن منده.
د - وفاته.
٢ - دراسة شيوخه وتلامذته ومؤلفاته:

1 / 3

٢ - اسم الكتاب.
٣ - موضوعاته.
٤ - وصف المخطوط.
٥ - مصادر المؤلف.
٦ - أخطأ ابن منده.
أما عن الفهارس فكانت كالتالى:
١ - فهرس الأحاديث.
٢ - فهرس الآثار.
٣ - فهرس الأعلام.
٤ - فهرس المصادر والمراجع.
٥ - فهرس الموضوعات.
وقد مر هذا العمل بمراحل من الجد والمثابرة قدمها الباحثين طيلة سنوات إعداد رسائلهم، وكان للمشرف الأستاذ الدكتور عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين فضل كبير فى ذلك بعد الله تعالى، ولا نملك بعد ذلك إلا الدعاء إلى الله تعالى أن يجزى المشرف كل خير، وكل من أسهم فى هذا العمل بجهد وتوجيه.
نسأل الله أن ينفع بهذا للكتاب محققيه وقارئه وناشره إنه ولى ذلك والقادر عليه.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين المحققان

1 / 4

القسم الأول
دراسة المؤلف
وتشمل:
١ - دراسة المؤلف الشخصية أ - نسبه وأسرته:
* مولده وموطنه.
ب - حياته العلمية:
* طلبه للعلم.
* رحلاته.
* مكانته العلمية وثناء الناس عليه.
ج - صفات ابن منده:
* عقيدته.
* مذهبه فى الفروع.
د - وفاته:
٢ - دراسة شيوخه وتلامذته ومولقات:
أ - شيوخه.
ب - تلاميذه.
ج - الخلاف بينهه وبين أبى نعيم.
د - مولفاته.

1 / 5

١ - دراسة المؤلف الشخصية
أ - نسبه وأسرته:
هو الإِمام الحافظ الجوّال صاحب التصانيف، محدث الإِسلام، أبو عبد الله محمد بن الشيخ المحدث أبى يعقوب إسحاق بن الحافظ أبى عبد الله محمد بن يحيى ابن منده (¬*).
واسم منده: إبراهيم بن الوليد بن سَنْدَه (^١) بن بُطّه بن استندار بن جهار بُخْت.
العبدى الأصفهانى.
وقيل: إن اسم استندار هذا فيرزان (^٢).
وقال ابن خلكان: ابن بطه بن استندار بن جهار بخت بن الفيرزان.
ثم قال: وقيل اسم الفيرزان استندار (^٣).
قال أبو نعيم الأصبهانى: واستندار سمة للجيش (^٤).

(^١) فى وفيات الأعيان (منده).
(^٢) سير أعلام النبلاء ١٦٨/ ١٧.
(^٣) وفيات الأعيان ١٦٨/ ٦.
(^٤) تاريخ أصبهان ٢٢٢/ ٢.
(*) انظر ترجمته فى:
* سير أعلام النبلاء للذهبى * تذكرة الحفاظ للذهبى * ميزان الاعتدال للذهبى * * دول الإسلام للذهبى * العبر فى خبرمن غير للذهبى * العلو للعلى الغفار للذهبى * لسان الميزان لابن حجر * المنهج الأحمد للعليمى * طبقات الحنابلة لابن أبى يعلى * طبقات القراء لابن الجزرى * شذرات الذهب لابن العماد * النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى

1 / 7

واستندار: هو الذى أسلم حين افتتح أصحاب رسول الله ﷺ أصبهان، وولاؤه لعبد القيس، وكان مجوسيًا فأسلم، وناب على بعض أعمال أصبهان (^١).
* آل منده:
لقد اهتم بنو منده برواية أحاديث رسول الله ﷺ وحفظه فبرز فيهم علماء أجلاء وحفاظ مع معرفة تامة ودراية بأحاديث رسول الله ﷺ فقهًا.
يقول الذهبى: وقد أفردت تآليف بابن منده وأقاربه وماعلمت بيتًا فى الرّواة مثل بنى منده، بقيت الرواية فيهم من خلافة المعتصم إلى بعد الثلاثين وستمائة.
وقال أبو على الحافظ: بنو منده أعلام الحافظ فى الدنيا قديمًا وحديثًا ألا ترون إلى قريحة أبى عبد الله.
ويقول ابن خلكان فى ترجمة يحيى بن عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن منده «حفيد المؤلف»: هو محدث بن محدث بن محدث بن محدث بن محدث (^٢).
وقال اللفتوانى: بيت ابن منده بدئ بيحيى وختم بيحيى، يريد فى معرفة الحديث والعلم والفضل (^٣)، ولا يقصد أن بيت آل منده لم يظهر فيه محدثون بعد يحيى بل لم يظهر بعده مثله وقد ظهر ابن منده (محمد بن إسحاق) إلى هذه الدنيا وهو يرى اهتمام أهل بيته وأعمامه بحديث رسول الله ﷺ حفظًا ورواية ودراية

*- (*) ذكر أخبار أصبهان لأبى نعيم * البداية والنهاية لابن كثير * الوافى بالوفيات للصفدى * هدية العارفين إسماعيل باشا * تاريخ التراث العربى فؤاد سزكين * المنتظم لابن الجوزى * الكامل لابن الأثير * تاريخ دمشق لابن عساكر * المدخل لابن بدران * تاريخ الأدب العربى بروكلمان
(^١) سير أعلام النبلاء ١٦٩/ ١٧.
(^٢) وفيات الأعيان ص ١٦٨.
(^٣) المصدر السابق ص/ ١٧٠.

1 / 8

متبعين بذلك نهج السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم فتأثر بهذه البيئة الطيبة.
وقد ساعد على ذلك ما جبل عليه من الذكاء والفطنة والحفظ فسمع الحديث منذ صغره فقد كالن أول سماعه فى سنة ثمانى عشرة وثلثمائة أى وعمره آنذاك بين سبع سنين وثمان.
سمع من أبيه، وعمّ أبيه عبد الرحمن بن يحيى بن منده، وغيرهم من علماء أصبهان (^١).
وهذا يدلنا على اهتمام أبيه بتنشئته وتثقيفه وتعليمه وتأديبه. كما هو حال سائر آل منده.
ويلقب أغلب الحفاظ الذين ينتسبون إلى هذه الأسرة بابن منده. فمن هؤلاء الذين أخذوا هذا اللقب:
١ - محمد بن يحيى بن منده - جد المؤلف -. قال الذهبى: وهو الامام الحافظ الرحال جد الحافظ الشهير أبى عبد الله محمد بن إسحاق بن منده توفى سنة إحدى وثلاثمائة (^٢).
٢ - إسحاق بن محمد «أبو يعقوب» - والد المؤلف -. قال أبو نعيم: كان من أهل بيت الحديث والرواية، توفى فى رمضان سنة إحدى وأربعين قد رأيته وشاهدته ولم أرزق منه سماع حديثه (^٣).
٣ - عبد الرحمن بن محمد - ابن المؤلف -. قال فيه الذهبى: هو الحافظ العالم المحدث أبو القاسم ... قال أبوزكريا يحيى بن عبد الوهاب بن محمد بن منده: كان عمى سيفًا على أهل البدع، وهو أكبر من أن يثنى عليه مثلى، كان والله آمرًا

(^١) سير أعلام النبلاء ٢٩/ ١٧.
(^٢) تذكرة الحفاظ ٧٤١/ ٢.
(^٣) تاريخ أصبهان ٢٢١/ ١.

1 / 9

بالمعروف ناهيًا عن المنكر لله فى الغدو والآصال ذاكرًا ولنفسه فى المصالح قاهرًا أعقب الله من ذكره بالشر الندامة، وكان عظيم الحلم.
ولد سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة ... ومات فى سادس شوال سنة سبعين وأربعمائة وصلى عليه (أبى) وشيعه من لا يعلم عدده إلا الله (^١).
٤ - يحيى بن عبد الوهاب بن محمد - حفيد المؤلف -. قال الذهبى: هو الحافظ العالم المسند أبو زكريا، سمع كتاب المعجم الكبير من ابن ريده ذكره أبو سعد السمعانى وقال: هو جليل القدر وافر الفضل واسع الرواية، ثقة حافظ مكثر صدوق كثير التصانيف حسن السيرة بعيد من التكلف، أوحد بيته فى عصره، خرج التاريخ لنفسه ولجماعة من شيوخنا.
قرأت بخط اليورنارتى: مولد يحيى بن منده فى شو ال سنة أربع وثلاثين وأربعمائة وكتب إلى معمر بن الفاخر أنه توفى يوم النحر سنة إحدى عشرة وخمسمائة (^٢).
٥ - أبو الوفاء: محمود بن إبراهيم بن سفيان بن إبراهيم بن عبد الوهاب ابن الحافظ أبى عبد الله بن منده العبدى. توفى بأصبهان تحت السيف ﵀ رحمة واسعة (^٣).
٦ - أحمد بن إبراهيم بن منده، أبو سعد، كان يختلف إلى الحديث إلى أن فارق، سمع الكثير من محمد بن عمر بن حفص وعبدالله بن جعفر وطبقته، كان من المذكورين بالفضل والمشهورين بالطول ينفق على أهل الدين، ومن يقدم من الغرباء، من الرحالة والكتبة، توفى سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة (^٤).

(^١) تذكرة الحفاظ ١١٦٧/ ٣.
(^٢) المصدر السابق ١٢٥٠/ ٤، ١٢٥١.
(^٣) المصدر السابق ١٤٥٨/ ٤.
(^٤) تاريخ أصبهان ١٥٥/ ١.

1 / 10

* مولده وموطنه:
كان مولد محمد بن إسحاق سنة عشر وثلاثمائة (^١). أو إحدى عشرة (^٢).
وقال ابن حجر: ولد ابن منده سنة ست عشرة وثلاثمائة، وسمع سنة ثمانى عشرة وبعدها (^٣).
قلت: وهذا خطأ واضح. وقد وجدت فى الميزان: أن إحدى النسخ والتى أشار إليها «على محمد البجاوى» ب (ل) ذكرت أنه ولد سنة ست عشرة وثلاثمائة وسمع سنة ثمانى عشرة (^٤). فلعلها خطأ من الناسخ ولعل ابن حجر نقل تاريخ الولادة من هذه النسخة والله أعلم.
وكان مولده بوطنه أصبهان من بلاد خراسان وهى كما قال ياقوت: مدينة عظيمة مشهورة من أعلام المدن وأعيانها، وهى من نواحى الجبل، وكان فتح المسلمين لأصبهان وأعمالها فى سنتى (٢٣ - ٢٤) فى خلافة عمر رضى الله عنه (^٥).
وقد أخذ أهل هذه البلدة العلم بقوة، والى هذه البلدة ينسب الكثير من العلماء كأبى نعيم الأصبهانى صاحب الحلية، وأبى منصور الأصبهانى، وداود الظاهرى الأصبهانى، وقوام السنة الأصبهانى، وقد أفرد أبو نعيم فى ذكر أخبار أصبهان كتابًا من مجلدين وقد طبع.
وبهذه البلدة العامرة نشأ ابن منده وتعلم العلم والخلق والفضيلة وأخذ من

(^١) طبقات الحنابلة ١٦٧/ ٢، سير أعلام النبلاء ٢٩/ ١٧، ميزان الاعتدال ٤٧٩/ ٣.
(^٢) سير أعلام النبلاء ١٧.
(^٣) لسان الميزان ٧١/ ٥.
(^٤) ميزان الاعتدال ٤٧٩/ ٣.
(^٥) معجم البلدان ٢٠٦/ ١.

1 / 11

علمائها كمحمد بن القاسم الكرائى، ومحمد بن عمر بن حفص، وعبدالله بن يعقوب بن إسحاق الكرمانى، وأبى على الحسن بن محمد بن النضر - وهو ابن أبى هريرة - وعبدالله بن إبراهيم المقرئ، ومحمد بن حمزة بن عمارة، وأبى عمرو بن حكيم، وأحمد بن محمد اللنبانى. وغيرهم (^١).
وسمع الكثير حتى تهيأ للرحلة الطويلة فى طلب الحديث فبدأ رحلته سنة ثلاثين وثلاثمائة إلى نيسابور (^٢). وبقى فى الرحلة أربعين سنة ثم عاد إلى وطنه شيخا وقد كتب عن ألف وسبعمائة شيخ ومعه أربعون حملا (^٣).
ولما عاد إلى أصبهان تهيأ للتدريس والإملاء فعقد مجلسًا للإِملاء فى وطنه أصبهان (^٤). ورحل إليه الطلاب لسماع حديث رسول الله ﷺ.
وبأصبهان وبعد أن جاوز الستين تزوج ابن منده. قال يحيى بن منده: وأم أولاد أبى عبد الله هى أسماء بنت أبى سعد محمد بن عبد الله الشيبانى ولها بنتان من أبى منصور الأصبهانى (^٥).
وقد ولد له أربعة بنين (^٦): عبد الرحمن - وهو أبوالقاسم - وقد تقدمت ترجمته، وعبدالوهاب - وستأتى ترجمته - وعبدالرحيم، وعبيد الله.
وقد وجدت الذهبى فى سير أعلام النبلاء يذكر من ضمن من روى عنه أولاده وسمى من ضمنهم إسحاق (^٧). وكذلك ذكر ابن الجوزى فى طبقات القراء من ضمن من سمع القرأة من ابن منده ابن إسحاق (٣).

(^١) سير أعلام النبلاء ٢٩/ ١٧.
(^٢) ميزان الاعتدال ٤٧٩/ ٣.
(^٣) طبقات القراء ٩٨/ ٢.
(^٤) أدب الاملاء والاستملاء ص ٢٣.
(^٥) سير أعلام النبلاء ٣٩/ ١٧.
(^٦) المصدر السابق ٣٦/ ١٧، ٣٧.
(^٧) المصدر السابق ٣٨/ ١٧.

1 / 12

حياته العلمية
أولًا: طلبه للعلم:
سبق أن قلنا أن ابن منده أول طلبه للعلم كان ببلده أصبهان، ولا شك أن كل عالم يكون أول طلبه فى موطنه الذى تربى فيه، وقد كانت أصبهان قبلة للعلماء فهى كما وصف رسول الله ﷺ أهلها حيث قال: «لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء» (^١).
وفى رواية: «لو كان العلم بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس» (^٢).
ويروى عن التابعى الورع الزاهد سعيد بن المسيب أنه قال: لو لم أكن رجلًا من قريش لأحببت أن أكون من أهل فارس أو من أهل أصبهان (^٣).
ولقد كان ابن منده من هؤلاء الرجال الذين وصفهم الرسول ﷺ وشهد لهم بأنهم يأخذون الايمان والعلم ولو كان مناطًا بالثريا. وذلك كناية عن الشغف الشديد بحب الخير والعلم النافع والتمسك بالسنة.
ولقد كان ابن منده مثال العالم الفارسى المؤمن فهو الصابر الدؤوب الجاد فى تحصيل العلم والإيمان والذى سار إلى سائر الأقطار فى اقتفاء أثر الرسول ﷺ وجمع أقواله وأفعاله ورتبها. فطاف المشرق والمغرب مرتين فقد خرج من بلده أصبهان شابًا وعمره آنذاك لم يتجاوز العشرين ودام فى الرحلة أربعين سنة، وما رجع إلى بلده إلا بعد الستين من عمره حتى استقر ببلده وتزوج بعد هذا العمر الطويل من الكفاح

(^١) رواه مسلم فى صحيحه عن أبى هريرة - فضائل الصحابة - باب: فضل فارس. ح (٢٣٠) و(٢٣١) ٤/ ١٩٧٢.
(^٢) تاريخ أصبهان ٤/ ١ وفى إسناده شهر بن حوشب.
(^٣) المصدر السابق ٣٩/ ١.

1 / 13