الله وجهك ووجه من أشبه وجهك، فإن الله ﷿ خلق آدم ﵇ على صورته (^١).
هذا إسناد مشهور متصل صحيح، وابن عجلان أخرج عنه مسلم والنسائى والجماعة إلا البخارى ومعناه صحيح، وإنما أراد النبى ﷺ بهذا الكلام أن الله ﷿ خلق بنى آدم على صورة آدم (^٢) ﵇ فإذا شتم أحد من ولده ومن يشبه وجهه فقد شتم آدم ﵇ فنهى عن ذلك يتلوه فى الجزء الثانى. أخبرنا محمد بن عبيدالله بن رجاء قال: حدثنا موسى بن هارون والصلاة على سيدنا رسوله محمد وآله الطيبين الطاهرين أجمعين.
*****
(^١) تخريجه: أخرجه أحمد (٢٥١/ ٢، ٤٣٤). وابن أبى عاصم فى السنة (٥١٩). وقال الألبانى إسناده حسن صحيح.
(^٢) قلت: قد ثبت بالحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقبحوا الوجه فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن». (التوحيد لابن خزيمة رسالة دكتوراه ص: ٩٧، ٩٨.
فتحمل الأحاديث على هذا الحديث، وإثبات الصورة لا يقتضى التشبيه والتجسيم، وكيف يتصور التشبيه والرسول ﷺ يقول: (حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه).
قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين: ... قال أبو يعلى: ليس فى حمله على ظاهره ما يزيل صفاته ولا يخرجها عما تستحقه، لأننا نطلق الصورة كما أطلقنا تسمية ذات ونفس لا كالذوات والأنفس.
وقد نص أحمد فى رواية يعقوب بن بختان قال: (خلق آدم على صورته) لا نفسره، كما جاء الحديث. وقال الحميدى - لما حدث بحديث: «إن الله خلق آدم على صورته» قال: لا نقول غير هذا، على التسليم والرضى بما جاء به القرآن والحديث، ولا نستوحش أن نقول كما قال القرآن والحديث.
(الدرر السنية ٣١٤/ ٢، ٣١٥).
قلت: وقد ثبت فى الصحيح إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر. وليس معنى هذا أن أول زمرة يدخلون على هيئة القمر.