693

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني ابن إسحاق قال ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعد بعثه إلى مؤتة جمادى الآخرة ورجب ثم إن بني بكر بن عبد مناة بن كنانة عدت على خزاعة وهم علىماء لهم بأسفل مكة يقال له الوتير وكان الذي هاج ما بين بني بكر وبني خزاعة رجل من بلحضرمي يقال له مالك بن عباد وحلف الحضرمي يومئذ إلى الأسود بن رزن خرج تاجرا فلما توسط أرض خزاعة عدوا عليه فقتلوه وأخذوا ماله فعدت بنو بكر على رجل من خزاعة فقتلوه فعدت خزاعة قبيل الإسلام على بني الأسود بن رزن الديلي وهم منخر بني بكر وأشرافهم سلمى وكلثوم وذؤيب فقتلوهم بعرفة عند أنصاب الحرم حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن رجل من بني الديل قال كان بنو الأسود يودون في الجاهلية ديتين ديتين ونودى دية دية لفضلهم فينا فبينا بنو بكر وخزاعة على ذلك حجز بينهم الإسلام وتشاغل الناس به فلما كان صلح الحديبية بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش كان فيما شرطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرط لهم كما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن مسلم بن عبدالله بن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم وغيره من علمائنا أنه من أحب أن يدخل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقده دخل فيه ومن أحب أن يدخل في عهد قريش وعقدهم دخل فيه فدخلت بنو بكر في عقد قريش ودخلت خزاعة في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كانت تلك الهدنة اغتنمتها بنو الديل من بني بكر من خزاعة وأرادوا أن يصيبوا منهم ثأرا بأولئك النفر الذين أصابوا منهم ببني الأسود بن رزن فخرج نوفل بن معاوية الديلي في بني الديل وهو يومئذ قائدهم ليس كل بني بكر تابعه حتى بيت خزاعة وهم على الوتير ماء لهم فأصابوا منهم رجلا وتحاوزوا واقتتلوا ورفدت قريش بني بكر بالسلاح وقاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفيا حتى حازوا خزاعة إلى الحرم قال الواقدي كان ممن أعان من قريش بني بكر على خزاعة ليلتئذ بأنفسهم متنكرين صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو مع عيرهم وعبيدهم رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق قال فلما انتهوا إليه قالت بنو بكر يا نوفل إنا قد دخلنا الحرم إلهك إلهك فقال كلمة عظيمة إنه لا إله له اليوم يا بني بكر أصيبوا ثأركم فلعمري إنكم لتسرقون في الحرم أفلا تصيبون ثأركم فيه وقد أصابوا منهم ليلة بيتوهم بالوتير رجلا يقال له منبه وكان منبه رجلا مفؤودا خرج هو ورجل من قومه يقال له تميم بن أسد فقال له منبه يا تميم انج بنفسك فأما أنا فوالله إني لميت قتلوني أو تركوني لقد انبت فؤادي فانطلق تميم فأفلت وأدركوا منبها فقتلوه فلما دخلت خزاعة مكة لجؤوا إلىدار بديل بن ورقاء الخزاعي ودار مولى لهم يقال له رافع قال فلما تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة وأصابوا منها ما أصابوا ونقضوا ما كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من العهد والميثاق بما استحلوا من خزاعة وكانوا في عقده وعهده خرج عمرو بن سالم الخزاعي ثم أحد بني كعب حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وكان ذلك مما هاج فتح مكة فوقف عليه وهو في المسجد جالس بين ظهراني الناس فقال ... لا هم إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا ... فوالدا كنا وكنت ولدا ... ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا ... فانصر رسول الله نصرا أعتدا ... وادع عباد الله يأتوا مددا ... فيهم رسول الله قد تجردا ... أبيض مثل البدر ينمي صعدا ... إن سيم خسفا وجهه تربدا ... في فيلق كالبحر يجري مزبدا ... إن قريشا أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ميثاقك المؤكدا ... وجعلوا لي في كداء رصدا ... وزعموا أن لست أدعو أحدا ... وهم أذل وأقل عددا ... هم بيتونا بالوتير هجدا ... فقتلونا ركعا وسجدا يقول قد قتلونا وقد أسلمنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع ذلك قد نصرت يا عمرو بن سالم ثم عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم عنان من السماء فقال إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب ثم خرج بديل بن ورقاء في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول الله المدينة فأخبروه بما اصيب منهم وبمظاهرة قريش بني بكر عليهم ثم انصرفوا راجعين إلى مكة وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس كأنكم بأبي سفيان قد جاء ليشدد العقد ويزيد في المدة ومضى بديل بن ورقاء وأصحابه فلقوا أبا سفيان بعسفان قد بعثته قريش إلى رسول الله ليشدد العقد ويزيد في المدة وقد رهبوا الذي صنعوا فلما لقي أبو سفيان بديلا قال من أين أقبلت يا بديل وظن أنه قد أتى رسول الله قال سرت في خزاعة في الساحل وفي بطن هذا الوادي قال أو ما أتيت محمدا قال لا قال فلما راح بديل إلى مكة قال أبو سفيان لئن كان جاء المدينة لقد علف بها النوى فعمد إلى مبرك ناقته فأخذ من بعرها ففته فرأى فيه النوى فقال أحلف بالله لقد جاء بديل محمدا ثم خرج أبو سفيان حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فدخل على ابنته أم حبيبة بنت أبي سفيان فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم طوته عنه فقال يا بنية والله ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عني قالت بل هوفراش رسول الله وأنت رجل مشرك نجس فلم أحب أن تجلس على فراش رسول الله قال والله لقد أصابك يا بنية بعدي شر ثم خرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه فلم يردد عليه شيئا ثم ذهب إلى أبي بكر فكلمه أن يكلم له رسول الله فقال ما أنا بفاعل ثم أتى عمر بن الخطاب فكلمه فقال أنا أشفع لكم إلى رسول الله فوالله لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم ثم خرج فدخل على علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وعنده فاطمة ابنة رسول الله وعندها الحسن بن علي غلام يدب بين يديها فقال يا علي إنك أمس القوم بي رحما وأقربهم مني قرابة وقد جئت في حاجة فلا أرجعن كما جئت خائبا اشفع لنا إلى رسول الله قال ويحك يا أبا سفيان والله لقد عزم رسول الله على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه فالتفت إلى فاطمة فقال يا ابنة محمد هل لك أن تأمري بنيك هذا فيجير بين الناس فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر قالت والله ما بلغ بنيي ذلك أن يجير بين الناس وما يجير على رسول الله أحد قال يا أبا الحسن إني أرى الأمور قد اشتدت علي فانصحني فقال له والله ما أعلم شيئا يغني عنك شيئا ولكنك سيد بني كنانة فقم فأجر بين الناس ثم الحق بأرضك قال أو ترى ذلك مغنيا عني شيئا قال لا والله ما أظن ولكن لا أجد لك غير ذلك فقام أبو سفيان في المسجد فقال أيها الناس إني قد أجرت بين الناس ثم ركب بعيره فانطلق فلما قدم على قريش قالوا ما وراءك قال جئت محمدا فكلمته فوالله ما رد علي شيئا ثم جئت ابن أبي قحافة فلم أجد عنده خيرا ثم جئت ابن الخطاب فوجدته أعدى القوم ثم جئت علي بن أبي طالب فوجدته ألين القوم وقد أشار علي بشيء صنعته فوالله ما أدري هل يغنيني شيئا أم لا قالوا وبماذا أمرك قال أمرني أن أجير بين الناس ففعلت قالوا فهل أجاز ذلك محمد قال لا قالوا ويلك والله إن زاد على أن لعب بك فما يغني عنا ما قلت قال لا والله ما وجدت غير ذلك قال وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالجهاز وأمر أهله أن يجهزوه فدخل أبو بكر على ابنته عائشة وهي تحرك بعض جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أي بنية أأمركم رسول الله بأن تجهزوه قالت نعم فتجهز قال فأين ترينه يريد قالت والله ما أدري ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الناس أنه سائر إلى مكة وأمرهم بالجد والتهيؤ وقال اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها فتجهز الناس فقال حسان بن ثابت الأنصاري يحرض الناس ويذكر مصاب رجال خزاعة ... أتاني ولم أشهد ببطحاء مكة ... رجال بني كعب تحز رقابها ... بأيدي رجال لم يسلوا سيوفهم ... وقتلى كثير لم تجن ثيابها ... ألا ليت شعري هل تنالن نصرتي ... سهيل بن عمرو حرها وعقابها ... وصفوان عودا حز من شفر استه ... فهذا أوان الحرب شد عصابها ... فلا تأمننا يابن أم مجالد ... إذا احتلبت صرفا وأعصل نابها ... فلا تجزعوا منها فإن سيوفنا ... لها وقعة بالموت يفتح بابها ...

وقول حسان ... بأيدي رجال لم يسلوا سيوفهم ...

يعني قريشا وابن أم مجالد يعني عكرمة بن أبي جهل

पृष्ठ 155