तारीख अल-तबरी
تاريخ الطبري
قال وفيها سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة في شهر رمضان وفيها قتلت أم قرفة وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر قتلها قتلا عنيفا ربط برجليها حبلا ثم ربطها بين بعيرين حتى شقاها شقا وكانت عجوزا كبيرة وكان من قصتها ما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني ابن إسحاق عن عبدالله بن أبي بكر قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة إلى وادي القرى فلقي به بني فزارة فأصيب به أناس من أصحابه وارتث زيد من بين القتلى وأصيب فيها ورد ابن عمرو أحد بني سعد بني هذيم أصابه أحد بني بدر فلما قدم زيد نذر ألا يمس رأسه غسل من جنابة حتى يغزو فزارة فلما استبل من جراحه بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش إلى بني فزارة فلقيهم بوادي القرى فأصاب فيهم وقتل قيس بن المسحر اليعمري مسعدة بن حكمة بن مالك بن بدر وأسر أم قرفة وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر وكانت عند مالك بن حذيفة بن بدر عجوزا كبيرة وبنتا لها وعبدالله بن مسعدة فأمر زيد بن حارثة أن يقتل أم قرفة فقتلها قتلا عنيفا ربط برجليها حبلين ثم ربطهما إلى بعيرين حتى شقاها ثم قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنة أم قرفة وبعبدالله بن مسعدة وكانت ابنة أم قرفة لسلمة بن عمرو بن الأكوع كان هو الذي أصابها وكانت في بيت شرف من قومها كانت العرب تقول لو كنت أعز من أم قرفة ما زدت فسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم فوهبها له فأهداها لخاله حزن بن أبي وهب فولدت له عبدالرحمن بن حزن وأما الرواية الأخرى عن سلمة بن الأكوع في هذه السرية أن أميرها كان أبا بكر بن أبي قحافة حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا أبو عامر قال حدثنا عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا أبا بكر فغزونا ناسا من بني فزارة فلما دنونا من الماء أمرنا أبو بكر فعرسنا فلما صلينا الصبح أمرنا أبو بكر فشننا الغارة عليهم قال فوردنا الماء فقتلنا به من قتلنا قال فأبصرت عنقا من الناس وفيهم النساء والذراري قد كادوا يسبقون إلى الجبل فطرحت سهما بينهم وبين الجبل فلما رأوا السهم وقفوا فجئت بهم أسوقهم إلى أبي بكر وفيهم امرأة من بني فزارة عليها قشع أدم معها ابنة لها من أحسن العرب قال فنفلني أبو بكر ابنتها قال فقدمت المدينة فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسوق فقال يا سلمة لله أبوك هب لي المرأة فقلت يا رسول الله والله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبا قال فسكت عني حتى إذا كان من الغد لقيني في السوق فقال يا سلمة لله أبوك هب لي المرأة فقلت يا رسول الله والله ما كشفت لها ثوبا وهي لك يا رسول الله قال فبعث بها رسول الله إلى مكة ففادى بها أسارى من المسلمين كانوا في أيدي المشركين فهذه الرواية عن سلمة قال محمد بن عمر وفيها سرية كرز بن جابر الفهري إلى العرنيين الذي قتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستاقوا الإبل في شوال من سنة ست وبعثه رسول الله في عشرين فارسا قال وفيها بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الرسل فبعث في ذي الحجة ستة نفر ثلاثة مصطحبين حاطب بن أبي بلتعة من لخم حليف بني أسد بن عبدالعزى إلى المقوقس وشجاع بن وهب من بني أسد بن خزيمة حليفا لحرب بن أمية شهد بدرا إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ودحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر وبعث سليط بن عمرو العامري عامر بن لؤي إلى هوذة بن علي الحنفي وبعث عبدالله بن حذافة السهمي إلى كسرى وعمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي وأما ابن إسحاق فإنه فيما زعم وحدثنا به ابن حميد قال حدثنا سلمة عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فرق رجالا من أصحابه إلى ملوك العرب والعجم دعاة إلى الله عز وجل فيما بين الحديبية ووفاته
وحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب المصري أنه وجد كتابا فيه تسمية من بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ملوك الخائبين وما قال لأصحابه حين بعثهم فبعث به إلى ابن شهاب الزهري مع ثقة من أهل بلده فعرفه وفي الكتاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه ذات غداة فقال لهم إني بعثت رحمة وكافة فأدوا عني يرحمكم الله ولا تختلفوا علي كاختلاف الحواريين على عيسى بن مريم قالوا يا رسول الله وكيف كان اختلافهم قال دعا إلى مثل ما دعوتكم إليه فأما من قرب به فأحب وسلم وأما من بعد به فكره وأبى فشكا ذلك منهم عيسى إلى الله عز وجل فأصبحوا من ليلتهم تلك وكل رجل منهم يتكلم بلغة القوم الذين بعث إليهم فقال عيسى هذا أمر قد عزم الله لكم عليه فامضوا
قال ابن إسحاق ثم فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه فبعث سليط بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود أخا بني عامر بن لؤي إلى هوذة بن علي صاحب اليمامة وبعث العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى أخي بني عبدالقيس صاحب البحرين وعمرو بن العاص إلى جيفر بن جلندى وعباد بن جلندى الأزديين صاحبي عمان وبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية فأدى إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهدى المقوقس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع جوار منهن مارية أم إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث رسول الله دحية بن خليفة الكلبي ثم الخزجي إلى قيصر وهو هرقل ملك الروم فلما أتاه بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر فيه ثم جعله بين فخذيه وخاصرته
पृष्ठ 128