200

قال السدي قال ابن عباس لو خرج يوسف يومئذ قبل أن يعلم الملك بشأنه ما زالت في نفس العزيز منه حاجة يقول هذا الذي راود امرأتي فلما رجع الرسول إلى الملك من عند يوسف جمع الملك أولئك النسوة فقال لهن ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن فيما حدثنا ابن وكيع قال حدثنا عمرو عن أسباط عن السدي قال لما قال الملك لهن { ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء } ولكن امرأة العزيز أخبرتنا أنها روادته عن نفسه ودخل معها البيت فقالت امرأة العزيز { الآن حصحص الحق راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين } ( 1 ) فال يوسف ذلك هذا الفعل الذي فعلت من ترديدي رسول الملك بالرسالات التي أرسلت في شأن النسوة ليعلم أطفير سيدي { إني لم أخنه بالغيب } في زوجته راعيل { وأن الله لا يهدي كيد الخائنين } ( 2 )

فلما قال ذلك يوسف قال له جبرئيل ما حدثنا أبو كريب قال حدثنا وكيع عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال لما جمع الملك النسوة فسألهن هل راودتن يوسف عن نفسه { قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين } قال يوسف { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين قال فقال له جبرئيل ولا يوم هممت بها فقال { وما أبرىء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء } ( 3 )

فلما تبين للملك عذر يوسف وأمانته قال { ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما } أتي به { كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين } ( 3 ) فقال يوسف للملك { اجعلني على خزائن الأرض }

فحدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله { اجعلني على خزائن الأرض } قال كان لفرعون خزائن كثيرة غير الطعام فسلم سلطانه كله إليه وجعل القضاء إليه أمره وقضاؤه نافذ

حدثنا ابن حميد قال حدثنا إبراهيم بن المختار عن شيبة الضبي في قوله { اجعلني على خزائن الأرض } قال على حفظ الطعام { إني حفيظ عليم } ( 3 ) يقول إني حفيظ لما استودعتني عليم بسني المجاعة فولاه الملك ذلك

وقد حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال لما قال يوسف للملك { اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم } قال الملك قد فعلت فولاه فيما يذكرون عمل إطفير وعزل إطفير عما كان عليه يقول الله تبارك وتعالى وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين ( 3 )

قال فذكر لي والله أعلم إن إطفير هلك في تلك الليالي وأن الملك الريان بن الوليد زوج يوسف امرأة إطفير راعيل وأنها حين دخلت عليه قال أليس هذا خيرا مما كنت تريدين قال فيزعمون أنها قالت أيها الصديق لا تلمني فإني كنت امرأة كما ترى حسناء جميلة ناعمة في ملك ودنيا وكان صاحبي لا يأتي النساء وكنت كما جعلك الله في حسنك وهيئتك فغلبتني نفسي على ما رأيت فيزعمون أنه وجدها عذراء وأصابها فولدت له رجلين أفراييم ومنشا بن يوسف

पृष्ठ 209