क़ुरान की पवित्रता की रक्षा
تنزيه القرآن عن المطاعن
शैलियों
وربما قيل في قوله تعالى (قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون) كيف يصح أن يصفهم بالصمم ثم يذمهم بقوله (ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا)؟ وجوابنا أن ذلك جرى منه تعالى على مذهب العرب في وصفهم بما هو مبالغة في الاعراض عن سماع الآيات لأن من اشتد اعراضه يوصف بأنه أصم لا يسمع كما قال تعالى (إنك لا تسمع الموتى ولا) (تسمع الصم الدعاء) وكما قال عز وجل في وصف الكفار (صم بكم عمي) وكما يقال حبك للشيء يعمي ويصم.
[مسألة]
وربما قيل ما معنى قوله تعالى (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا) وأي مدخل للموازين في أعمال العباد وفي المجازات؟ وجوابنا أن المراد بذكر الموازين العدل في باب المجازاة ولذلك قال تعالى بعده (فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) فهذا جواب بعض علماء التوحيد وقال بعضهم بل هناك موازين يوزن بها ما تظهر به حال المرء في أنه من أهل الثواب أو من أهل العقاب ومن قال بذلك يقول توزن الصحف التي فيها ذكر الحسنات والسيئات فيتبين الرجحان وقال بعضهم يجعل تعالى في إحدى الكفتين علامة من نور فتكون علامة الثواب وفي الاخرى ظلمة فتكون علامة العقاب والفائدة في ذلك أن يعرف في دار الدنيا ما يخاف في الآخرة عند ذلك من الفضيحة لمن عصاه فيزداد بذلك غما ويصرفه ذلك عن المعاصي وما يحصل من السرور لأهل الثواب في ذلك الموقف العظيم فيصير زائدا في المسألة والطاعات ونبه بقوله جل وعز (وكفى بنا حاسبين) على ما ذكرنا من أنه يتولى عز وجل المحاسبة. ومتى قيل كيف يتولاه فجوابنا أن يفعل كلاما في بعض الاجسام فيظهر به حال المكلف واذا جاز ونحن في الدنيا أن يرزقنا وإن كان لا يرى ولا مكان له جاز أيضا في الآخرة أن يكلم المكلف وأن يتعالى عن الرؤية والمكان وبين تعالى بعده أنه آتى موسى وهارون الفرقان وما هو ذكر للمتقين الذين يخشون ويشفقون ثم قال (وهذا ذكر مبارك أنزلناه) يعني الفرقان أفأنتم له منكرون وذلك تبكيت لمن أنكره ثم بين تعالى قصة ابراهيم صلى الله عليه وسلم ليبعث بذلك على الطاعة وما تحمله من الشدة في مخاطبة أبيه وقومه وصرفهم عن عبادة الأصنام الى عبادة الله تعالى ونبه بقوله تعالى (لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين) على فساد التقليد.
पृष्ठ 264