तजरीद
شرح التجريد في فقه الزيدية
فإن قاسوه على من دل آخر على قتل رجل حتى قتله، أن الضمان على القاتل دون الدال؛ بعلة أنه لم يفعل إلا الدلالة، كان قياسنا أولى؛ لأن موضوع جزاء الصيد أن يلزم بالسبب والإعانة، ألا ترى أن المحرم لو طرد صيدا مع الحلال، وقتله الحلال، أنه يلزم(1)؟ الجزاء، وليس كذلك حال الإنسان، فإن رجلين لو تعاونا على قتل رجل، وباشر القتل أحدهما، كان الضمان على المباشر دون من أعانه، وليس كذلك الحال في الصيد، فلما كان الأمر على ما وصفنا، وكان قياسنا أذهب في الباب الذي وضع عليه جزاء الصيد، فكان أولى، ومما يؤكد ما ذهبنا إليه: ما أخبرنا به أبو الحسين البروجردي، حدثنا أبو بكر الدينوري، حدثنا أبو بكر محمد بن الفرج، ومحمد بن غالب بن حرب، قالا: حدثنا عازم، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن إبان بن تغلب، عن الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((الدال على الخير كفاعله)). فجعل حكم الدال حكم الفاعل، فوجب أن يكون الدال على قتل الصيد كقاتله.
مسألة [في الصيد في الحرم ما يوجب؟ وهل يسقط الجزاء القيمة؟]
قال: وإن(2) كان في الحرم، فعليه القيمة مع الجزاء، فإن أفزع بدلالته، أو إشارته، فعليه الصدقة بقدر ذلك، ولو أن محرما قتل شيئا مما ذكرناه في الحرم، فعليه قيمة ما قتل، مع الجزاء. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3) و(المنتخب) (4).
اعلم أن هذه الجملة تشتمل على أن المحرم إذا قتل صيدا، فعليه الجزاء، وهذا مما لا خلاف فيه، ونطق به نص القرآن، وقد مضى الكلام /241/ فيه، وعلى أن قتل الصيد في الحرم يوجب القيمة، وهو الذي يخص هذا الموضع، وعلى أن وجوب الجزاء لا يسقط وجوب القيمة، وسنبينه من بعد إن شاء الله تعالى.
पृष्ठ 476