883

तजरीद

شرح التجريد في فقه الزيدية

शैलियों
Zaidi Jurisprudence
क्षेत्रों
ईरान

ومما يبين أن ما ذكرناه ضرب من الترفيه أن كثيرا من العلماء يكرهون لأهل مكة فعله، لما كانوا عن الترفيه أغنى، ولم يكره لأهل الآفاق، لما كانوا إلى الترفيه أحوج، فكان ذلك كالوتر على الراحلة لما كان ترفيها خص به المسافر، إذ هو أحوج إلى الترفيه، دون المقيم الذي هو أغنى عنه. ويؤكد ما ذهبنا إليه قول الله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} وعندنا أن الواو توجب الترتيب شرعا على ما بيناه في مسألة ترتيب الوضوء من كتاب الطهارة، فكأنه قال تعالى: وأتموا الحج والعمرة لله، وذلك لا يكون، إلا إفرادا، وأقل أحوال الأمر أن يقتضي الندب، فأوجبت الآية أن الإفراد مندوب إليه ندبا زائدا على غيره. ومما يدل على ذلك أنا وجدنا الدم لا يدخل في الحج إلا لجبر النقص، دليله جزاء الصيد، وفدية الأذى، ونحوهما، فوجب أن يكون كذلك دم القران، والتمتع، وإذا ثبت ذلك، ثبت أن فيهما نقصا عن الإفراد، وهذا الدليل الذي اعتمده القاسم ويحيى عليهم السلام.

فإن قيل: فأنتم مجوزون الأكل من هدي القارن، والمتمتع للمهدي، فهلا دلكم ذلك على أنه ليس للنقص، بل لزيادة النسك؟

قيل له: لا يمنع عندنا أن يكون ذلك زيادة نسك، وإذا كان مع ذلك جبرا للنقص، كما أن سجدتي السهو لم تجب من حيث كانتا جبرا للنقص ألا تكون عبادة زايدة، وكونه جبرا للنقص لا يمنع الأكل منه، ويكون ذلك بحسب قيام الدلالة عليه، ولا يمتنع أن يكون النقص على ضربين، ضرب منه محظور بالإحرام، فيكون ما يجبر به لا يجوز أكله للمهدي، وضرب منه نقص مفسوخ له في الإتيان به، وإن لم يكن له عذر، فيكون ما يجبر به مباحا أكله.

فإن قيل: لو كان ذلك خيرا للنقص لكان يكون على المكي الدم إذا تمتع، فإنه مع /200/ النقص إتيان لما كره له، فإذا لم يلزمه، فقد ثبت أنه لم يكن للجبر.

पृष्ठ 385