809

तजरीद

شرح التجريد في فقه الزيدية

शैलियों
Zaidi Jurisprudence
क्षेत्रों
ईरान

قيل له: لايمتنع كثير من العلماء من القول بأن النوافل من جملة الإسلام ولايمتنع ذلك عندنا، ولاحجة للقوم فيه.

فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ((دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة)). فدل ذلك على وجوبها.

قيل له: هذا لأن نستدل به، أولى من أن تستدلوا به؛ لأن المراد أن الحج ينوب عنها، ألا ترى أن أفعال العمرة كلها موجودة في الحج، ولايجوز أن يكون المراد أن العمرة واجبة كالحج؛ لأن ذلك لا يجعل دخول الحج في العمرة بأولى من دخول العمرة في الحج، يكشف ذلك أنه لايصح أن يقال: دخلت الصلاة في الحج، أو دخل الصيام في الحج، وليس يمتنع أن يقال: دخل الوضوء في الغسل، يراد به أن الغسل ناب عنه على مذهب من يرى ذلك، ويقال: إن أحد الحدين دخل في الآخر، إذا ناب أحدهما عن صاحبه، وإذا ثبت ذلك، ثبت أن من حج لم تلزمه العمرة، ولاقول بعد ذلك إلا القول بأنها سنة، وليست بواجبة.

فإن قيل: قول الله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} يدل على وجوب العمرة.

قيل له: هو أمر بالإتمام وليس فيه دليل على وجوب الابتداء؛ لأنه يصح أن يقال: أتم الحج النفل، وأتم العمرة النافلة، وأتم الصلاة النافلة، فالأمر بالاتمام لايقتضي إيجاب الابتداء، فتكون الفائدة في ذلك إيجاب الإتمام بالدخول فيهما.

فإن قيل: فالأمر بالشيء يقتضي أنه أمر بما لايصح إلا به والاتمام لا يصح(1) إلا بالابتداء، فالأمر به يتضمن الأمر بالابتداء، فيحصل الابتداء بالعمرة واجبا.

قيل له: هذا كان يجب، لو ثبت أن من لم يدخل في العمرة مخاطب بالإتمام، فأما وذلك لم يثبت، وإنما خاطب من دخل فيها. فلا يجب ما ذكرتم، وهذا كما تقول: أوف بالنذر، أنه يوجب الوفاء إذا تقدم النذر، ولايوجب ابتداء النذر، وإن كان الوفاء بالنذر، لايصح إلا بتقدم النذر.

فإن قيل: ولم قلتم أنه خطاب يختص من دخل فيها؟

पृष्ठ 311