787

तजरीद

شرح التجريد في فقه الزيدية

शैलियों
Zaidi Jurisprudence
क्षेत्रों
ईरान

والأصل في ذلك قوله تعالى: {ولا تباشروهن..} الآية(1)، فكانت المباشرة التي أريدت بالآية هي المباشرة التي يفسد الصيام؛ لقوله تعالى: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر}؛ لأن ما عداها من المباشرة التي لا تفسد الصوم مباح له بعد الفجر، ولأن ذلك مما لا خلاف فيه، فبان بما ذكرناه من الإجماع ومقتضى الآية، أن الإباحة ليلا كانت للمباشرة للصوم، قال تعالى بعد ذلك عاطفا: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} فمنع المعتكف ما كان سبحانه أباح للصائم ليلا من المباشرة، فكانت المباشرة المحظورة على المعتكف هي المباشرة التي تفسد الصيام، فصح بذلك ما ذهب إليه يحيى عليه السلام، على أنه لا خلاف أن المجامعة في الفرج تفسد الاعتكاف، فيجب أن يكون جميع ذلك مفسدا له إذا وقع على الوجه الذي بيناه، قياسا على الجماع، والمعنى [أنه] (2) حصول جنابة تفسد الصوم إذا وقع فيه، ولا خلاف أن اللمس بغير شهوة لا يفسد الاعتكاف، فوجب أن لا تفسده القبلة، والضمة /156/ والمباشرة فيما دون الفرج إذا لم يكن معه إنزال، قياسا عليه، والمعنى أنه مسيس لم تحصل معه جنابة.

فإن قيل: ما أنكرتم أن تكون سائر المعاصي تفسد الاعتكاف؛ لأن المعتكف منهي عنها، كما قلتم أن الجماع يفسده؛ لكون المعتكف منهيا عنه.

قيل له: لسنا نقول ذلك على الإطلاق الذي ذكرت، وإنما نقول أنه يفسد الاعتكاف؛ لأن المعتكف منهي عنه لأمر يختص الاعتكاف، فلا يجب أن يفسده، كما أن ما نهي عنه الصائم لأمر يختص الصيام لا يوجب فساد الصيام.

पृष्ठ 289