597

तजरीद

شرح التجريد في فقه الزيدية

शैलियों
Zaidi Jurisprudence
क्षेत्रों
ईरान

وروى أبو جعفر بإسناده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض والشمس والقمر، ووضعها بين هذين الأخشبين لا تحل لأحد قبلي ولا تحل لي إلا ساعة من النهار))، وذلك لا يكون مع الصلح، وفيما رواه ابن جرير بإسناده عن قتادة، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال وهو واقف على باب الكعبة : ((يا معشر قريش، أو يا أهل مكة، ما ترون أني فاعل بكم ))؟ قالوا: خيرا أخ كريم وابن أخ كريم، ثم قال: ((اذهبوا فأنتم الطلقاء))، فأعتقهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد أمكنه الله تعالى من رقابهم عنوة وكانوا له فيئا، ولذلك يسمى أهل مكة الطلقاء، فقوله: اعتقهم، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنت الطلقاء))، يدل على أنهم كانوا حربا؛ لأنهم لو كانوا في الصلح كانوا أحرارا، ولم يحتج إلى أن يطلقهم.

وروى أبو جعفر الطحاوي بإسناده أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه مغفر، وروي عمامة، فلو كان دخوله على وجه الصلح، ولم يكن على وجه الحرب، لدخلها محرما، كما دخل يوم صلح الحديبية، فدل تركه الإحرام على أنه كان لأجل القتال.

وذكر ابن جرير، عن الواقدي، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر بقتل ستة نفر من أهل مكة، وأربع نسوة، فقتل من قتل، وأسلم من أسلم، وهرب من هرب، فلو كان الصلح قائما بينه وبينهم، لم يحل قتل هؤلاء.

فإن قيل: لو كان صلح الحديبية منتقضا، لأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقتل أبي سفيان حين ورد لتجديد الصلح.

قيل له: لم يقتله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنه كان وافدا لأهل مكة، ورسولا لهم، ولا يجوز قتل الرسل بدلالة ما:

पृष्ठ 99