तजरीद
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: لسنا نقول: إنه لا اعتبار بها أصلا، لكنا نقتصر على اعتبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنا لو قلنا بخلاف ذلك؛ لأسقطنا اعتباره صلى الله عليه وآله وسلم، ولم نجعل له حكما؛ إذكان يكون المأخوذ أبدا بعد حط المؤن، فكان لا يكون لأخذ نصف العشر مما يسقى بالدوالي فائدة ولا معنى؛ لأن المأخوذ منه أبدا يكون الفاضل عن المؤن.
وأيضا لا خلاف في أن من كانت له أربعون شاة سائمة يلزمه شاة من غير مراعاة أجرة الراعي، ومؤنة العلف إن احتيج إليها في بعض الأوقات، فكذلك يجب أن يكون حكم الزرع وما يؤخذ منه.
باب القول في أحكام الأرضين
اعلم أن أحكامها تختلف.
فمنها أرض افتتحها المسلمون عنوة، فاقتسموها بينهم، فهي لهم ملك، ولا يلزمهم فيها إلا العشر.
وأرض أسلم عليها أهلها طوعا، فليس عليهم فيها إلا العشر.
وأرض أحياها رجل مسلم، فهي له، ولا يلزمه فيها أيضا إلا العشر.
وهذا منصوص علي في (الأحكام).
والأصل فيه أن الأرضين التي سبيلها ما ذكرنا صارت ملكا للمسلمين من غير أن تعلق بها حق لأحد، فلم يلزمهم فيها إلا العشر أو نصف العشر؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالدوالي نصف العشر))، على أن هذه الجملة لا خلاف فيها بين المسلمين، وإنما الخلاف في أرض الفتوح أنها تكون ملكا للغانمين بنفس الغلبة، أو بأن يقسمها الإمام فيما بينهم إذا رأى ذلك صلاحا، وسنبين الكلام فيه بعد هذه المسألة.
مسألة
قال: وأرض أجلي عنها أهلها من غير أن يوجف عليهم بخيل ، ولا ركاب فهي لإمام المسلمين، ولا يلزمه فيها إلا العشر.
نص في (الأحكام) على أن الأرض التي هذه سبيلها يكون الإمام أولى بها يصرفها حيث شاء ورأى.
पृष्ठ 90