तजरीद
شرح التجريد في فقه الزيدية
أخبرنا بذلك أبو بكر المقرئ، قال: حدثا الطحاوي، قال: حدثنا فهد، قال: حدثنا محمد بن القاسم المعروف بسحيم الخراز، قال: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن حارثة بن مضرب، قال: حججت مع عمر، فأتاه أشراف من أشراف أهل الشام، فقالوا: يا أمير المؤمنين، إنا قد أصبنا دوابا وأموالا، فخذ من أموالنا صدقة تطهرنا وتكون لنا زكاة. قال: هذا شيء لم يفعله اللذان من قبلي، ولكن انظروا حتى أسأل المسلمين، فسأل أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم منهم علي عليه السلام، فقالوا: حسن، وعلي عليه السلام ساكت لم يتكلم معهم، فقالوا: مالك يا أبا الحسن لا تتكلم؟ فقال: قد أشاروا إليك، ولا بأس بما قالوا إذا لم يكن أمرا واجبا وجزية راتبة يؤخذون بها.
وفي هذا الخبر وجوه من الأدلة، على أن لا صدقة في سائمة الخيل، منها قول عمر في ملاء من المهاجرين والأنصار، أن الذين من قبلي لم يفعلا ذلك، وعنى بأحدهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولم ينكر عليه في ذلك منكر، فجرى مجرى الإجماع على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يأخذها.
ومنها قولهم: إن ذلك حسن من غير أن قال أحدهم: واجب.
ومنها قول علي عليه السلام لا بأس بما قالوا: إن لم يكن أمرا واجبا وجزية راتبة، فنبه على أنها مأخوذة لا على سبيل الوجوب، وقبل الجميع منه ذلك فصار إجماعا.
ولا خلاف أن لا زكاة في سائمة الحمير والبغال، فكذلك الخيل؛ والعلة أن لحومها محرمة، وكل حيوان حرم أكل لحمه لا زكاة فيه للسوم، وأيضا لا خلاف أنه لا زكاة في ذكور الخيل إذا انفردت، فكذلك في إناثها قياسا على البغال لما لم تجب الصدقة في ذكورها منفردة لم يجب في إناثها، والأصول تشهد لصحة هذه العلة؛ لأنا وجدنا الحيوان أجمع لا ينفصل ذكورها عن إناثها في باب الصدقة.
فأما الكلام فيها إذا كانت للتجارة أو الكراء فسيأتي من بعد في موضعه إنشاء الله تعالى.
مسألة قال: فإن أمسك شيء مما ذكرنا للركوب أو ما أشبهه، لم يلزم فيه الزكاة أصلا.
पृष्ठ 79