तजरीद
شرح التجريد في فقه الزيدية
فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( ما أدركت فصل، وما فاتك فاقض )).
قيل له: كذلك نقول: إنه يصلى ما أدرك مع الإمام، ويقضي ما فات، والخلاف في كيفية القضاء، وليس في الخبر ما يدل على موضع الخلاف.
فإن قيل: روي: (( أن من أدرك من الجمعة ركعة، فقد أدركها )).
قيل له: المراد به قد أدرك فضلها.
فإن قيل : هذا خلاف الظاهر.
(قيل له: وما تذهبون إليه خلاف الظاهر)(1)؛ لأن الظاهر اقتضى أنه بإدراك ركعة منها يكون مدركا(2)، وعندكم أنه لا يكون مدركا لها حتى يصل إليها أخرى، وتأويلنا أولى؛ لأنه أخذ بالاحتياط.
فأما ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (( من أدرك ركعة من الجمعة، أضاف إليها أخرى، ومن أدرك دونها، صلى أربعا ))، فقد ذكر أبو بكر الجصاص في (شرح الطحاوي) أنه حديث ضعيف، ولا يثبته أهل العلم.
مسألة [في البلد النازح عن الإمام هل تقام فيه جمعة؟]
قال: وإذا كان الرجل في بلد نازح عن الإمام، جاز له أن يصلي الجمعة بالناس إذا كان يدعو إلى الإمام، ويخطب له، وإن لم يكن الإمام ولاه، وكذلك يجزيه، وإن لم يصرح بالدعاء له وكنى ضرورة عنه، إذا كان الإمام هو المقصود بالنية. فأما إذا لم يظهر الإمام، ولم تظهر دعوته، فلا تجب الجمعة.
وذلك كله منصوص عليه في (المنتخب)(3).
أما الكلام في أن الجمعة لا تجب إلا مع الإمام، فقد مضى.
وقلنا: إن الإمام إذا كان في بلد(4) نازح، أقيمت الجمعة برجل من المسلمين، وإن لم يكن الإمام ولاه؛ لما روي أن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدموا أبا بكر حين خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى بني عمرو بن عوف يصلح بينهم.
وروي أنهم قدموا عبد الرحمن بن عوف في غزوة تبوك حين خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم /223/ في بعض حاجاته.
पृष्ठ 450