तजरीद
شرح التجريد في فقه الزيدية
ويجوز أن يكون ذلك في حال كان الكلام مباحا في الخطبة، وعلى هذا يحمل ما روي عن عمرو بن دينار، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إذا جاء أحدكم يوم الجمعة، والإمام يخطب، أو قد خرج الإمام، فليصل ركعتين )). إذ جائز أن يكون ذلك قبل المنع من الكلام، والإمام يخطب.
على أن الحديث يدل على أن الراوي شك في أنه حال الخطبة، أو حال خروج الإمام.
على أن ابن أبي شيبة روى بإسناده /222/ عن محمد بن قيس، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أمره أن يصلي ركعتين أمسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته، ثم عاد إلى الخطبة.
فدل ذلك على أنه ليس له أن يصلي، والإمام يخطب.
ومما يدل على ذلك أن من كان قاعدا في المسجد حين ابتدأ الخطبة، لم يركع، فكذلك الداخل، والعلة أن كل واحد منهما مأخوذ عليه استماع الخطبة، (أو يقال إن كل واحد منهما إمامه شارع في الخطبة)(1).
فإن قاسوا الداخل في حال الخطبة على الداخل في غير حال الخطبة، كان قياسنا أولى؛ لأنه حاظر؛ ولأن حال الخطبة بحال الخطبة أشبه منها بالحال التي هي غير حال الخطبة.
مسألة [فيمن تفوته الخطبة]
قال: ومن فاتته الخطبة، صلى الظهر أربعا، وبنى على ما يدركه مع الإمام، وإن أدرك منها شيئا، صلى ركعتين.
وهذا منصوص عليه في (المنتخب)(2)، وهو قول عطاء، وطاووس، ومجاهد، رواه ابن أبي شيبة عنهم.
وروى بإسناده، عن عمر، أنه قال: جعلت الخطبة مكان الركعتين، فمن لم يدرك الخطبة، فليصل أربعا.
ويدل على ذلك أن الخطبة شرط في صحة الجمعة كالوقت، فكما أن من لم يلحق الوقت صلى الظهر أربعا، فكذلك من لم يلحق الخطبة قياسا عليه، والعلة أنه لم يلحق ما هو شرط في صحة الجمعة.
وهو أيضا مقيس على من فاتته الصلاة في أنه يصلي الظهر أربعا، والمعنى أنه فاتته الخطبة.
पृष्ठ 449